آخر تحديث :الخميس-08 يناير 2026-09:13م

ظهور الميسري عودة المعنى إلى الدولة والقضية ..

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 01:41 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


اليمن... أولاً

في لحظة يختلط فيها الضجيج بالحقائق ويعلو فيها صوت المصالح على صوت الوطن يأتي ظهور الأستاذ أحمد الميسري ليحمل دلالة عميقة تتجاوز الأشخاص إلى المعاني إن حضوره في هذا التوقيت الحساس لا يمكن قراءته كحدث عابر بل كرسالة طمأنة لليمن عمومًا وللجنوب على وجه الخصوص بأن الدولة ما زالت ممكنة وأن الوطنية الصادقة لا تموت مهما حاولت المعمعات تشويهها لقد اختار الميسري الغياب حين كان الغياب موقفًا وفضّل الصمت حين كان الكلام يُستغل باسم الجنوب لتحقيق مكاسب شخصية بدعم خارجي هذا الاختيار بحد ذاته يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ويؤكد أن الحامل الحقيقي للقضية الجنوبية هو الدولة لا المشاريع الضيقة وأن الجنوب كان وسيبقى جزءًا أصيلًا من معادلة وطنية جامعة لا تُختزل في شعارات ولا تُدار بمنطق الإقصاء الميسري في تجربته ومسيرته يقدّم نموذج رجل الدولة السيادي في قراره الواضح في مواقفه الذي لا يحمل عقدة تجاه أي مواطن يمني ولا يضع حواجز بين أبناء الوطن على أساس المنطقة أو الجهة أو الانتماء يؤمن أن خدمة الوطن شرف متاح لكل من أراد من أي بقعة كانت وأن اليمن لا يُبنى بالعصبوية بل بالمواطنة المتساوية وسيادة القانون إن قيمة الميسري لا تنبع من موقع أو منصب بل من ثباته على مبدأ أن الأمن الوطني لا يتجزأ وأن أوصال الوطن لا تُدار بمنطق الغلبة بل بمنطق الشراكة ولهذا فإن حضوره اليوم يُسهم في ترميم الثقة بين التيارات المختلفة ويبعث برسالة مفادها أن الاختلاف السياسي لا يعني القطيعة الوطنية وأن الجامع أكبر من المفرّق في زمن الاستقطاب الحاد يبرز الميسري كجسر لا كخندق وكعنوان تهدئة لا تأجيج وهذا ما يحتاجه اليمن اليوم رجال دولة يقدّمون أواصر الوطن وأمنه على حسابات اللحظة ويعيدون الاعتبار لفكرة الدولة بوصفها الضامن الوحيد للحقوق والحريات والكرامة إن رفع قيمة الميسري في وجدان مختلف التيارات ليس مجاملة لشخص بل إنصاف لمسار يؤمن بالوطن أولًا وأخيرًا وفي ذلك مكسب لليمن ومكسب للجنوب ومكسب لكل من لا يزال يرى في الدولة أفقًا للخلاص لا عبئًا على الأحلام.