في خضم التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة يبرز خيار الاعتماد على القوات السلفية كأحد الخيارات الاستراتيجية التي لجأ إليها التحالف وهو خيار يمكن اعتباره موفقآ من عدة زوايا
تتمتع التشكيلات العسكرية ذات الخلفية السلفية بخصوصية تميزها عن غيرها من المكونات المسلحة إذ إنها لا ترتبط بأحزاب سياسية ما يجعلها بعيدة عن التجاذبات الحزبية والمصالح الضيقة التي كثيرآ ما تعيق العمل العسكري المنضبط كما أن هذه القوات لم تتورط في قضايا فساد مالي أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وهو ما يمنحها رصيدا أخلاقيآ ومصداقية في نظر قطاعات واسعة من المجتمع
السلفيون كما عرفوا تاريخيآ هم أهل تدين وانضباط ويتميزون بالالتزام والانصياع للقيادة ما يجعلهم قوة يمكن التعويل عليها في الميدان خاصة في البيئات التي تتطلب انضباطآ صارمآ وتفانيًا في تنفيذ المهام كما أن ابتعادهم عن الطموحات السياسية يجعلهم أكثر تركيزآ على المهام الأمنية والعسكرية دون انحرافات أو أجندات جانبية
إن توظيف هذه القوات ضمن استراتيجية التحالف لا يعكس فقط بعدآ عسكريآ بل يحمل أيضًا دلالات اجتماعية وسياسية إذ يسهم في إعادة التوازن إلى المشهد ويمنح فرصة لقوى مجتمعية محافظة للمشاركة في حماية الاستقرار دون أن تكون جزءآ من الصراعات السياسية التقليدية
وقد أثبتت هذه القوات كفاءتها في الميدان من خلال نماذج عملية ناجحة حيث برزت الفرق الأولى والثانية والثالثة والرابعة كأمثلة حية على الانضباط والفعالية ويعد أبرز هذه النماذج الفرقة الرابعة طوارئ بقيادة اللواء رداد الهاشمي التي تمكنت من فرض الأمن والاستقرار في مناطق انتشارها بفضل قيادتها الحازمة وانضباط عناصرها ما جعلها محل إشادة من مختلف الجهات الرسمية والمجتمعية
في المحصلة فإن الرهان على القوات السلفية كدرع أمني ليس مجرد خيار عسكري بل هو قرار يحمل في طياته أبعادآ متعددة ويعكس فهمآ عميقآ لتركيبة المجتمع وتعقيدات المشهد السياسي والأمني في المنطقة وهو ما يجعل من هذا الخيار ركيزة يمكن البناء عليها في مسارات الاستقرار وإعادة تشكيل المشهد الأمني على أسس أكثر توازنآ وفعالية
وتتعدد النماذج الناجحة للقوات السلفية ويبرز منها درع الوطن بجميع ألويته وقياداته وعلى رأسهم قادة مثل أبو زرعة المحرمي وحمدي شكري وغيرهم من القادة الميدانيين الذين أثبتوا كفاءة عالية في الأداء والانضباط وأسهموا بفاعلية في ترسيخ الأمن والاستقرار في مناطقهم