آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-12:03م

الانتقالي الجنوبي من النفوذ والسيطرة إلى المظاهرات والاحتجاجات

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 10:35 م
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


ليس شامتًا بالحالة التي وصل إليها المجلس الإنتقالي الجنوبي إلا أن الواقع يفرض علينا قول الحقيقية بمسؤولية وصدق خصوصًا واني كنت من أوائل من وجه النقد لسياسات المجلس الإنتقالي الجنوبي من أجل تقويم المسار وخاصة عند دخول المجلس الانتقالي في صراعات متتالية مع الحكومات اليمنية بدءًا من حكومة أحمد عبيد بن دغر مرورًا بحكومة معين عبد الملك ووصولًا إلى حكومة الأستاذ سالم بن بريك اتضحت ملامح التخبط والقرارات الارتجالية التي كانت تصب في خدمة المصالح الشخصية لا في مصلحة القضية الجنوبية التي تشكل جوهر وجود المجلس


وقد كانت من أبرز أخطاء المجلس الاستراتيجية في الآونة الأخيرة الدخول في عداء مباشر مع المملكة العربية السعودية في وقت كان من المفترض أن يعمل المجلس على تعزيز العلاقة مع الرياض لا تأزيمها خصوصًا في ظل الحاجة الملحّة للدعم الخليجي والإقليمي في ملف القضية الجنوبية وعندما كنا نريد موقف موقف واضح للمجلس الانتقالي تجاه السياسات السعودية إزاء الجنوب كانت القيادات في حالة سبات عميق هذا السبات جعل المجتمع الدولي يعيد تموضعه فأصبحت القضية الجنوبية تغيب عن طاولات النقاش الدولية بعدما كانت تحظى بزخم ودعم ملحوظ


وما زاد الأمر تعقيدًا أن المجلس الانتقالي بمواقفه الأخيرة فقد كثيرًا من عناصر القوة والتأثير وبات أقرب إلى هيئة بلا فاعلية حقيقية في أي مسار تفاوضي مستقبلي بشأن اليمن بعد أن حلّ المجلس نفسه سياسيًا ولم يعد يُنظر إليه كطرف أساسي في المعادلة بل أصبح ينظر اليه كطرف مهزوم لا يمتلك رؤيا حقيقية للقضية الجنوبية.


أما مايتعلق بالاحتجاجات والمظاهرات الشعبية التي تُنظم باسم القضية الجنوبية ليس له تأثير حقيقي بل إن صوتها لا يكاد يتجاوز حدود مديرية خور مكسر التي تقام فيه فالمجتمع الدولي يتعامل مع كيانات فاعلة على الأرض لا مع مجموعات مشتتة لا تملك قرارًا موحدًا أو رؤية واضحة.


والذي يجب التأكد عليه أن المجلس الانتقالي الجنوبي أهدر فرصة تاريخية وخسر كثيرًا من المكتسبات التي تحققت للقضية الجنوبية نتيجة غياب الرؤية وتغليب الحسابات الشخصية على المصلحة الوطنية في مرحلة كانت تتطلب قدرًا عاليًا من الحكمة والحنكة السياسية.