آخر تحديث :الخميس-05 مارس 2026-06:57ص

شعب جبار...وحق مشروع

السبت - 10 يناير 2026 - الساعة 10:36 م
‫د.علي صالح الخلاقي‬‎

بقلم: ‫د.علي صالح الخلاقي‬‎
- ارشيف الكاتب


الشعب الجنوبي شعبٌ جبار، صلب الإرادة، مؤمن بعدالة قضيته، وماضٍ بثبات في نضاله من أجل استعادة دولته وهويته، بعد أن اكتوى بنار وحدة الغدر والمكر والخيانة، التي اقتلتها الهضبة الزيدية المتحوثة اليوم..

لقد كان الجنوبيون صادقين في ذهابهم إلى الوحدة، حالمين بدولة شراكة وعدل ومواطنة متساوية، لكنهم قوبلوا بالإقصاء والنهب والإلغاء ثم الاحتلال صيف 1994م، فكان أن رفضوا ذلك الواقع بكل وسائل النضال المتاحة، ثم خرجوا عام 2007م قبل عاصفة الحزم بسنوات في ثورتهم السلمية حضارية، مطالبين باستعادة دولتهم وحقهم المشروع، دون عنف أو كراهية، وإنما إيمانًا بعدالة القضية وشرعية المطالب.

وإذ يؤكد الشعب الجنوبي اليوم بخروجه بهذه الحشود إلى ساحة الحرية والاستقلال تمسكه بحقه الثابت في تقرير مصيره واستعادة دولته، فإنه في الوقت ذاته يثبت مرةً أخرى وفاءه وصدقه في علاقته مع الأشقاء في التحالف العربي، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، ولن ينسى وقفتهم التاريخية المشرفة في عاصفة الحزم، التي شكّلت منعطفًا مصيريًا في مواجهة المشروع الإيراني وأدواته في المنطقة.

ورغم تداعيات الأحداث الأخيرة وتعقيد المشهد السياسي، ها هو الشعب الجنوبي يخرج مجددًا، معبرًا بوضوح وسلمية عن تمسكه بحقه، بعيدًا عن الولاءات الضيقة، والأشخاص، والتجاذبات الظرفية، مؤكدًا أن قضيته أكبر من الأفراد، وأبقى من المراحل، وأعمق من الحسابات المؤقتة.

إن ما يحرك هذا الشعب ليس إلا الوفاء لدماء الشهداء، والإخلاص لتضحيات عقودٍ طويلة عانى فيها الأمرّين من القمع والتهميش والإقصاء، وقد آن أوان إنصافه، والاستماع إلى كلمته بإرادةٍ صادقة، من الأشقاء قبل الأصدقاء، فهم الأقرب إليه تاريخًا وجغرافيا ومصيرًا، وهو جزءٌ منهم وامتدادٌ طبيعي لمحيطهم العربي والخليجي.

وتتجسد العلاقة مع المملكة العربية السعودية في صلات القربى، ووحدة الجغرافيا، وتشابك المصالح، وامتداد الحدود، والمستقبل المشترك، وهي علاقة ضاربة في العمق، تتجاوز السياسة إلى الروابط الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وتقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والشراكة في حماية الأمن القومي العربي والخليجي.

إن الأوراق اليوم، وبحكم الثقل والدور والمسؤولية، بيد الأشقاء في المملكة العربية السعودية، ولا شك أن شعب الجنوب يكنّ لها كل الود والتقدير، ويثق بحكمتها وحرصها على الاستقرار والعدل، ولا يتمنى إلا أن تكون دائمًا مع الحق، وحق شعبنا واضحٌ وجلي، معمدٌ بدماء الشهداء، ومثبتٌ بتضحيات جسام، لا يجوز أن يكون ضحيةً للصراعات الإقليمية أو الحسابات الدولية.

فالإنصاف اليوم لهذا الشعب الصابر هو استحقاق، والاستماع لإرادته هو الطريق الأقصر نحو سلامٍ عادل، وشراكةٍ صادقة، ومستقبلٍ آمن يخدم الجميع، ويعزز استقرار المنطقة، ويصون مصالحها المشتركة.


د.علي صالح الخلاقي

10يناير2025م