آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-09:16ص

ما يحدث في عدن ليس مظاهرات بالمعنى السياسي المنظم..؟

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 05:14 م
سليمان العطري

بقلم: سليمان العطري
- ارشيف الكاتب


/سليمان العطري


*وهذا الوصف ينسحب على كل مظاهرة حدثت وتحدث وقد تحدث في اية مدينة من مدن المحافظات الجنوبية*


*هو أيضا" ليس فعل احتجاجي ناضج ببرنامج واضح وقيادة وخطاب محدد*...

*ما يحدث أقرب إلى انفلات تعبير ناتج عن حالة تخبط عامة في الشارع..غضب متراكم يبحث عن عنوان.. ووجع يومي يحاول أن يتحول إلى معنى ولا يستطيع لكنّه يصطدم بسؤال*

*بسيط وصعب في أن واحد*...*من أين نبدأ؟ وإلى أين ننتهي*


*الشارع لا يفتقد الشجاعة بل يفتقد البوصلة..لأن الأزمة لم تعد أزمة مطلب واحد يمكن صياغته في لافتة*..

*بل أزمةتراكمات انعدام ثقة ضياع مرجعية..تداخل سلطات.. وخوف من أن يتحول أي حراك إلى وقود لصراع آخر لا إلى حل*


*لذلك ترى المشهد يتحرك ثم يتعثر.. يعلو ثم ينطفئ..يصرخ ثم يصمت و يتشتت* … *ليس ضعفا" في الناس بل لأن الأرضية السياسية والاجتماعية مصممة لإنتاج الارتباك*


*المشكلة أن الفعل بلا تعريف يتحول إلى طاقة مهدورة لا يضغط بفعالية..ولا يفاوض ولا يبني تراكما...وفي غياب هدف محدد يصبح السؤال*

..*هل نحن نعبر عن رفض واضح..أم نُفرغ غضبا" في مساحة مفتوحة بلا اتجاه*

*هي ليست مظاهرات…هي ارتداد الشارع على نفسه حين يعجز عن تحويل الألم إلى مشروع والاحتجاج إلى مسار*...

*متى ينتصر الجنوبين على الوهم الذي يجرهم نحو هاوية*...*الخروج منها أشد ألما" من الوقوع فيها*..

*الجنوب اليوم لم يعد يحتاج أن يثبت لأحد أنها موجودة*.

*الجنوب يحتاج أن يثبت لنفسه أنها قادرة على إنتاج إدارة لا ولاءات..قانون لا مجاملات رقابة لا انتقائية..وقرار لا يُستهلك في الصراعات الصغيرة*


*أقسى لحظة على المجتمعات هي لحظة اكتشاف أن الهاوية كانت خيارًا" لا قدرا"..وأجمل لحظة هي يوم يهزم الوهم أمام جملة واحدة يتفق عليها الناس*


*الوعي يستوجب أن نؤمن بأن بناء المستقبل لا يكون بالأمنيات* *بل بالمؤسسات و بوعي الناس التي من المهم أن تدرك أنها تعيش في حالة تقرير مصير حتى وأن لم تنتبه لذلك*..


*ففي كثير من الاحيان يكون الإنسان مصاب بمرض يسكن جسده ولا يشعر به الا عندما يبدأ في أفتراسه من الداخل* *وتقرير المصير قد يكون مرض وقد يكون دواء...وادراك الحالة بداية سليمة وصحيحة لرحلة العلاج*