آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-07:01ص

مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن نموذج رائد للعمل الإنساني السعودي

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 10:43 م
عبدالكريم صلاح

بقلم: عبدالكريم صلاح
- ارشيف الكاتب


يمثل مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن أحد أبرز المبادرات الإنسانية التي تنفذها المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. وهو مشروع استراتيجي يعكس التزام المملكة الثابت بحماية الإنسان ودعم الأمن والاستقرار في اليمن انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية والأخوية تجاه الشعب اليمني.

لقد جاءت مبادرة مشروع مسام استجابة لحجم الخطر الذي خلفته الألغام في مختلف المحافظات اليمنية حيث تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمناطق السكنية إلى مصادر تهديد دائم لحياة المدنيين. وأمام هذا الواقع الإنساني الصعب تحركت المملكة بعمل منظم ومستدام يهدف إلى إنقاذ الأرواح وتقليص آثار الحرب وتهيئة البيئة الآمنة لعودة الحياة الطبيعية.

ويعمل مشروع مسام في ظروف ميدانية شديدة التعقيد حيث تواجه الفرق الهندسية مخاطر يومية أثناء عمليات نزع وتفكيك الألغام والذخائر غير المنفجرة. ورغم ذلك يواصل المشروع أداء مهامه بكفاءة عالية واحترافية مهنية مما أسهم

منذ 2018 حتى اليوم في تطهير مساحات شاسعة من الأراضي وتأمين القرى والطرق ومناطق الرعي والزراعة.

واجمالي ما تم نزعة بالأرقام حتى اليوم

- 366,534 ذخيرة غير منفجرة

- 148,800 لغم مضاد للدبابات

- 7,006 ألغام مضادة للأفراد

- 8,347 عبوة ناسفة

- المساحة المطهَّرة: 75,888,679 م² من الأراضي اليمنية منذ انطلاق المشروع.

وقد انعكس هذا الجهد بشكل مباشر على حياة آلاف الأسر التي استعادت الإحساس بالأمان بعد سنوات من الخوف والترقب.

ويجسد مشروع مسام التوجه الإنساني للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان اللذين جعلا من العمل الإنساني أحد المرتكزات الأساسية للسياسة السعودية. فالدعم المقدم لليمن لم يكن مؤقتا أو محدودا بل جاء في إطار رؤية شاملة تهدف إلى حماية الإنسان والحفاظ على كرامته دون تمييز.

ومن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة تواصل المملكة تقديم مبادرات نوعية تتسم بالاستدامة والتأثير العميق. ويعد مشروع مسام من النماذج العملية التي تؤكد أن المملكة لا تكتفي بتقديم المساعدات الإغاثية التقليدية بل تعمل على معالجة جذور الخطر ورفع المعاناة طويلة الأمد عن الشعب اليمني.

كما يتميز المشروع بتركيزه على النتائج الميدانية والأثر الإنساني بعيدا عن الأضواء حيث ينصب الاهتمام على تطهير الأرض وحماية الأرواح وتحقيق السلامة العامة. وهو ما يعكس نهجا مؤسسيا ناضجا يضع مصلحة الإنسان في مقدمة الأولويات ويعزز الثقة المحلية والدولية في الدور الإنساني السعودي.

إن الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية عبر مشروع مسام تمثل رسالة واضحة بأن أمن اليمنيين وسلامتهم جزء لا يتجزأ من القيم التي تنطلق منها القيادة السعودية. وسيبقى هذا المشروع شاهدا حيا على التزام المملكة بالوقوف إلى جانب اليمن في واحدة من أخطر التحديات الإنسانية.

وفي ظل استمرار هذه الجهود يظل مشروع مسام علامة فارقة في سجل العمل الإنساني ومثالا يحتذى به في كيفية تحويل الدعم السياسي والإنساني إلى إنجازات واقعية تنقذ الأرواح وتعيد الأمل وتفتح الطريق نحو مستقبل أكثر أمنا واستقرارا لليمن وشعبه.