آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-10:38م

حضرموت .. نهاية مسار وبداية خيار

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 02:22 م
ماهر باوزير

بقلم: ماهر باوزير
- ارشيف الكاتب


/ماهر باوزير


ما تشهده حضرموت أرضًا وإنسانًا من حراكٍ سياسي واجتماعي متصاعد ليس حدثًا عابرًا ولا حالة انفعالية مؤقتة بل هو تعبير صريح عن تراكم طويل من الإخفاقات وسنوات من إدارة الأزمات بدل معالجتها وتجاهلٍ ممنهج لمطالب حضرموت العادلة مقابل حلول ترقيعية لم تُنتج استقرارًا ولا تنمية .


هذا الحراك يؤشر بوضوح إلى أن مساراتٍ عديدة قد بلغت نهاياتها المنطقية مسارات راهنت على الصمت وعلى كسب الوقت وعلى فرض واقع لا يعبّر عن تطلعات الإنسان الحضرمي .


ومع انسداد الأفق وتآكل الثقة باتت حضرموت اليوم أمام مفترق طرق حقيقي إما الاستمرار في إعادة تدوير الفشل أو الانتقال إلى خيارٍ جديد يعيد تعريف العلاقة بين الأرض والسلطة وبين الثروة ومن يستحقها .


وفي هذا السياق لا يمكن عزل حضرموت عن محيطها الجنوبي واليمني فحضرموت كانت تاريخيًا عنصر توازن لا ساحة صراع وعلاقتها بالجنوب يجب أن تُبنى على أسس الشراكة والندية والاعتراف بخصوصيتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا على منطق الوصاية أو الاستدعاء الظرفي فأي مشروع جنوبي لا يمنح حضرموت دور الشريك الكامل في القرار والثروة لن يكون مشروعًا قابلًا للحياة أو الاستدامة .


أما علاقتها باليمن فهي علاقة فرضتها الجغرافيا والتاريخ لكنها في الوقت ذاته كُبِلت بفشل الدولة المركزية في إدارة التنوع وتوزيع السلطة والثروة بعدالة وحضرموت اليوم لا تطرح قطيعة عبثية ولا صدامًا مفتوحًا بل موقفًا عقلانيًا يعيد النظر في شكل هذه العلاقة ويطالب بضمانات حقيقية تنقلها من موقع التبعية إلى موقع الشراكة الفعلية في أي صيغة سياسية مستقبلية .


إن نهاية المسار تعني بوضوح نهاية سياسة التسكين والحلول الفوقية أما بداية الخيار فهي لحظة وعي حضرمي بأن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع وأن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض بالقوة بل يُبنى على العدالة والشراكة واحترام الإرادة المحلية .


حضرموت اليوم لا تبحث عن صراعٍ جديد بل عن معادلة عادلة تُنهي حالة الاستنزاف السياسي والاقتصادي وتؤسس لمستقبل أكثر اتزانًا يكون فيه الإنسان الحضرمي جوهر القرار لا وقود الصراعات ولا ضحية الحسابات .