آخر تحديث :الثلاثاء-13 يناير 2026-08:05ص

اتحاد شباب العرب في تعز.. الإبداع بديل عن اليأس

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - الساعة 01:28 ص
العقيد عادل الهرش

بقلم: العقيد عادل الهرش
- ارشيف الكاتب


في مدينةٍ تعوّدت أن تمشي على حدّ الألم والأمل معًا، كانت تعز هذا اليوم على موعدٍ مع حكايةٍ مختلفة. لم تكن حكاية حرب، ولا سردية حصار، بل قصة شبابٍ قرروا أن يجعلوا من الإبداع فعلَ مقاومة، ومن الابتكار لغةَ حياة. هكذا، وبهدوءٍ يشبه اليقين، أُسدل الستار على فعاليات اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار/الصفحة الرسمية – فرع اليمن / محافظة تعز، في مشهدٍ حمل من الدلالات أكثر مما حمل من الكلمات.


منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن هذه الفعالية لم تكن حدثًا عابرًا، بل ثمرة اهتمامٍ صادقٍ توليه قيادة الاتحاد، ممثّلة برئيسه الفاضل العميد علي القحيف، الذي آمن بأن الشباب العربي، متى ما أُتيحت له الفرصة، قادر على أن يصنع الفارق، حتى في أكثر البيئات قسوة. فقد كان هذا الإيمان حاضرًا في كل تفصيلة، وفي كل ابتسامة شابٍ شعر أن صوته مسموع، وأن فكرته تستحق أن ترى النور.


وبشراكةٍ مع جمعية فنون، تحوّلت أيام الفعالية إلى مساحةٍ نابضة بالحياة، امتزج فيها الفن بالفكرة، والحلم بالفعل، لتؤكد أن العمل الجماعي هو الطريق الأقصر نحو صناعة الأثر. هنا، لم يكن الإبداع ترفًا، بل ضرورة، ولم يكن الابتكار شعارًا، بل ممارسة يومية.


وفي عمق هذه الحكاية، يبرز دور اتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار كمظلّة عربية تتجاوز الجغرافيا والحدود، وتجمع تحت رايتها طاقاتٍ شابة تؤمن بأن المستقبل لا يُمنَح، بل يُنتَزع بالعلم والفكرة والعمل. فهو اتحادٌ رائد جعل من دعم المبدعين مشروعًا مستمرًا، ومن احتضان الأفكار مسؤوليةً أخلاقية قبل أن تكون تنظيمية.


أما هنا في اليمن، فقد حمل فرع الاتحاد راية هذا المشروع في ظروفٍ استثنائية، واستطاع أن يثبت حضوره رغم التحديات. وفي #تعز تحديدًا، كان لرئيس فرع الاتحاد الأستاذ المناصل فؤاد فؤادالمشرقي بصمةٌ واضحة لا تخطئها العين. فهو لم يتعامل مع موقعه كرئيسٍ للفرع ولا كموقعٍ بروتوكولي، بل كمسؤوليةٍ يومية ورسالةٍ وطنية. فقد بذل جهدًا جبّارًا، وسعى لفتح الأبواب أمام الشباب، واستمع إليهم، ووثق بقدراتهم، وراهن عليهم في وقتٍ راهن فيه كثيرون على اليأس.


كان الاستاذ فؤاد المشرقي، ولا يزال، قريبًا من الشباب، من تفاصيلهم وأسئلتهم وأحلامهم وطموحاتهم الكبيرة. فهو يعمل بصمتٍ وإصرارٍ دائم، ليجعل من الاتحاد منارةً ومساحة أمانٍ للفكرة، ومن تعز نقطة انطلاق لشبابها لا محطة انتظار.


ومع اختتام الفعاليات، لم يشعر الحاضرون بأن القصة انتهت، بل بأن فصلًا جديدًا قد بدأ؛ فصلٌ عنوانه أن الإبداع لا يُحاصَر، وأن الشباب، حين يجدون من يؤمن بهم، قادرون على تحويل المدن المتعبة إلى منصّات أمل.


هكذا غادرت الفعالية، وبقي أثرها. وبقيت تعز، كعادتها، تقول للعالم: هنا، رغم كل شيء، ما زال هناك من يحلم… وما زال هناك من يصنع الحلم، للشباب قادة الغد وصنّاع الابتكار...