آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-02:26ص

مرحلة العبور.. نحو الدولة العادلة

الخميس - 15 يناير 2026 - الساعة 05:05 م
مقبل سعيد شعفل

بقلم: مقبل سعيد شعفل
- ارشيف الكاتب


شهدت العاصمة عدن وسائر المحافظات الجنوبية المحررة تحولات ناتجة عن الحرب في حضرموت والمهرة، والتي أدت إلى نهاية مفزعة وغير متوقعة للمجلس الانتقالي ـ الحامل السياسي الكبير لقضية الجنوب ـ وخروج دولة الإمارات العربية المتحدة من التحالف.

شكّلت هذه الأحداث، بكل المقاييس، زلزالًا عسكريًا وسياسيًا. وبعد انتهاء دور دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وبحكم التحول الهائل في المشهد، تمت الدعوة من قبل رئيس مجلس القيادة لعقد مؤتمر (جنوبي ـ جنوبي)، وهو ما رحّبت به المملكة العربية السعودية لاستضافته وضمان إيجاد حلول عادلة للقضية الجنوبية لما لها من أبعاد سياسية واجتماعية هامة.

وبعد الإعلان عن حلّ المجلس الانتقالي من قبل قيادته في العاصمة الرياض (التي تمثل الصف الأول)، تمت السيطرة ـ بحمد الله وتعاون جميع الشرفاء ـ على الأوضاع الأمنية والعسكرية من خلال القيادة المباشرة لنائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي "أبو زرعة المحرمي"، القائد العام لقوات العمالقة، وبالتنسيق مع جميع القيادات العسكرية والأمنية التي ساهمت في تطبيع الأوضاع بتعاون مجتمعي يدل على إحساس الكل بالمسؤولية الوطنية.

وفي هذا السياق، فإننا نحيّي بإجلال واحترام كبير ما قام به "أبو زرعة المحرمي" من دور فاعل وحاسم في حفظ الأمن والاستقرار في العاصمة عدن، ومعه كل الجنود المجهولين الذين يعملون بصمت في هذه المرحلة الحساسة والفاصلة من تاريخ الجنوب.

ولعل من أبرز مؤشرات العبور نحو الدولة العادلة وصول "اللجنة العسكرية العليا" من المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث أكدت قيادة المملكة بكل وضوح دعم تثبيت الدولة، وأساس ذلك هو توحيد ودمج كافة التشكيلات العسكرية في كيان واحد (مؤسسة الجيش)، وكذلك الأجهزة الأمنية؛ كون توحيد القرار العسكري هو أساس قيام الدولة.

وفي هذا الإطار، وبقيادة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، عُقدت لقاءات مع اللجنة العسكرية السعودية برئاسة المستشار اللواء فلاح الشهراني، وبحضور كافة القيادات العسكرية في وزارة الدفاع وقادة التشكيلات. وتم بصورة عاجلة استلام البيانات والكشوفات لجميع الوحدات بهدف صرف المرتبات وتوحيدها، وهي أهم خطوة، بالإضافة إلى معالجة المتطلبات الأساسية كالتغذية والخدمات الطبية لمنتسبي المؤسسة العسكرية.

ونؤكد هنا على الدور البارز الذي يلعبه اللواء الركن أحمد البصر سالم، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، الذي هو في حالة انعقاد دائم مع القيادات العسكرية والأمنية للاستعداد للخطوات التالية: مرحلة الدمج، ثم تموضع الوحدات العسكرية خارج العاصمة بحسب الخطة العسكرية لدعم الجبهات في مسرح العمليات.

إننا نعلم حجم التحديات التي تواجه إعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية حديثة، وندعو الكل إلى المساهمة الفاعلة لإنجاح عمل اللجنة العسكرية العليا، كونها تمثل حجر الزاوية لبناء مؤسسات الدولة وحضور "دولة النظام والقانون". ونقولها بكل صدق وأمانة: مهما ظنّ البعض بالغبن، علينا أن نشارك وندعم جهود المملكة العربية السعودية؛ فنحن أمام فرصة تاريخية لا ينبغي إهدارها، ما دامت السعودية ـ الدولة المركزية وعاصمة القرار العربي ـ قد أعلنت بشكل حاسم مسؤوليتها عن إيجاد حل عادل لقضية شعب الجنوب وفق ما تتمخض عنه إرادة الشعب من خلال المؤتمر الجنوبي الذي ترعاه المملكة وتضمن تنفيذ قراراته.

كفى هذا الشعب مغامراتٍ وحروبًا لم يحصد الناس منها غير الخراب؛ دعونا نتفاءل ونسمو فوق الجراح، فمنتهى السياسة الحكيمة هو الإنصات لصوت العقل في أخطر الظروف. والانتصار الحقيقي لأي صراع هو أن تتحقق المصلحة العامة للناس في دولة توفر العيش الكريم، ولن يتحقق ذلك إلا بجيش وطني قوي يحمي السيادة.