آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-02:54م

لماذا تغيب أبين عن دائرة القرار

الجمعة - 16 يناير 2026 - الساعة 10:23 ص
د. قاسم الهارش

بقلم: د. قاسم الهارش
- ارشيف الكاتب


منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي برز سؤال جوهري في الشارع السياسي الجنوبي واليمني لماذا لا تحضر محافظة أبين بتمثيل سياسي واضح داخل مركز القرار رغم ما تملكه من ثقل بشري وسياسي وتاريخي.

هذا السؤال لا يرتبط بإثارة الجدل أو البحث عن الامتيازات بل يرتبط بمسألة التوازن السياسي الضرورية لاستقرار الجنوب واليمن بصورة عامة.

أبين ليست محافظة عابرة في المشهد الوطني فقد أنتجت رؤساء ووزراء وقادة مؤسسات ودفعت تضحيات واثمانا بشرية كبيرة في محطات الصراع والحروب التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية. ولذلك فان غيابها من تركيبة مجلس القيادة لا يمكن تصنيفه على أنه محض صدفة أو نتيجة فراغ سياسي.

ومن خلال قراءة للمشهد يبدو أن بعض القوى السياسية اليمنية والإقليمية ترى أن بقاء أبين خارج مركز القرار يسهل إدارة المرحلة الحالية ويخفض مستوى التنافس داخل الجنوب. فوجود مركز واحد أو مركزين للنفوذ قد يبدو أقل تعقيدا من وجود ثلاثة مراكز خصوصا في ظل حساسية الملفات الأمنية والعسكرية.

هذه المقاربة ليست مبنية على ضعف أبين أو غياب قياداتها بل على حسابات توازن إقليمي ومحلي ترى أن تأجيل حضور أبين في القرار قد يمنح الوقت الكافي لإعادة ترتيب بعض الأوراق.

لكن على المدى الطويل من الصعب تصور تسوية سياسية مستقرة لا تكون أبين جزءا منها. فأي معادلة سياسية في الجنوب واليمن لا يمكن أن تتجاهل محافظة ذات وزن ديموغرافي مهم وتاريخ سياسي معروف وقدرة على إنتاج الدولة ومؤسساتها وليس إنتاج الفوضى.

فالاستقرار يحتاج إلى تمثيل متوازن والتوازن يحتاج إلى مشاركة القوى الحقيقية وليس فقط القوى اللحظية أو الميدانية.

الكرة اليوم ليست فقط في ملعب الآخرين بل في ملعب أبين أيضا. فالمشهد لا يدار بالمناشدات أو بعنصر الحضور العاطفي بل بالتحرك المنظم والواعي الذي يعيد صياغة الدور السياسي للمحافظة ككتلة واحدة تمتلك مشروعا واضحا ورؤية في ما يتعلق بالمرحلة القادمة.

وعندما يحدث ذلك يصبح حضور أبين في دائرة القرار مسألة ضرورة سياسية وليس منة من أحد أو خيارا تفاوضيا يتم تأجيله أو تجميده.

فإن غياب أبين عن مجلس القيادة اليوم لا يلغي دورها التاريخي ولا يلغي قدرتها على التأثير لكنه يفتح سؤالا مشروعا حول كيفية إدارة التوازنات السياسية في الجنوب وحول شكل المستقبل الذي يراد بناؤه. والمستقبل الذي يريد الاستقرار يحتاج إلى الاعتراف بجميع مراكز القوة الفعلية وليس الاكتفاء بإدارة المشهد عبر أطراف محدودة مهما كانت قوتها اللحظية.