آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:32ص

رسالة فتحي بن الأزرق… وما يجب أن يُفهم جنوبًا

الأحد - 18 يناير 2026 - الساعة 09:50 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


تكتسب رسالة الصحفي فتحي بن الأزرق في موضوعه الأخير أهمية استثنائية، ليس فقط على مستوى النخب السياسية والإعلامية، بل أيضًا على المستويات الأمنية والعسكرية، وصولًا إلى القواعد الشعبية في الجنوب. فهي رسالة تتجاوز حدود التحليل الإعلامي إلى قراءة تحذيرية عميقة لمسار سياسي يتشكل إقليميًا ودوليًا، ويستوجب قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية.

إن أول ما يجب التوقف عنده هو حقيقة جوهرية كثيرًا ما يجري تجاهلها أو القفز عليها عمدًا، وهي أن القضية الجنوبية ليست مرتبطة بأشخاص، ولا محصورة في كيان بعينه، ولا محتكرة من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي أو أي تيار داخله. القضية الجنوبية أوسع من ذلك بكثير، وهي اليوم أمام منعطف تاريخي يُعاد فيه تعريف الشرعيات ووسائل التعبير عنها.

في هذا السياق، لا بد من قراءة التوجه العام الذي تسير عليه المملكة العربية السعودية قراءة واقعية وعقلانية. فهذا التوجه ليس توجهًا عابرًا أو هامشيًا، بل مسار سياسي متكامل تسعى من خلاله الرياض إلى تأسيس شرعية سياسية لنتائج مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده – بإذن الله – في العاصمة الرياض.

هذه الشرعية المحتملة لا تقف عند حدود الرعاية السياسية، بل قد تحظى بدعم موثق أو مسنَد بقرارات دولية، أو بإسناد أممي على مستوى مجلس الأمن، فضلًا عن غطاء دولي من الاتحاد الأوروبي، ودعم إقليمي عبر جامعة الدول العربية. وعند هذه النقطة، فإن المشهد يتغير جذريًا، وتتحول المعادلات من صراع شعارات إلى مسار دولي منظم.

وبالتالي، فإن أي أعمال فوضوية، أو محاولات فرض أمر واقع خارج هذا المسار، أو تصعيد غير محسوب، لن تُقرأ بوصفها دفاعًا عن القضية الجنوبية، بل ستُصنَّف كأفعال تعيق مسار التنمية وتعرقل مشروع الاستقرار في اليمن، وهو المشروع الذي تتبناه المملكة العربية السعودية بدعم عربي ودولي وأممي واسع.

إن خطورة هذه الأعمال لا تكمن فقط في نتائجها الميدانية، بل في تصادمها المباشر مع إرادة سياسية لم تعد سعودية فحسب، بل إرادة عربية ودولية وأممية آخذة في التبلور. وهنا يصبح الاستمرار في هذا النهج ضربًا من المكابرة السياسية التي قد تُخرج الجنوب من مسار الحل، لا أن تُقرّبه منه.

من هنا، فإن اتجاه البوصلة الحقيقي للقضية الجنوبية يجب أن يكون واضحًا لا لبس فيه:

هو مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي، بوصفه الإطار السياسي الوحيد القادر على إنتاج تمثيل جنوبي قابل للاعتراف والدعم، وقادر على تحويل القضية من حالة صدام إلى مشروع سياسي ناضج.

أما غير ذلك، فلا يخدم الجنوب، ولا يحمي قضيته، ولا يصنع له مستقبلًا.