آخر تحديث :الإثنين-19 يناير 2026-02:09م

العصر الذهبي في زمن الرئيس علي ناصر محمد: الحكمة التي نحتاجها اليوم

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 11:08 ص
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


حين يُستحضر اسم الرئيس علي ناصر محمد، لا يُستدعى مجرد تاريخ سياسي، بل تُستعاد مرحلة كاملة من الرشد الوطني، والحكمة في إدارة الدولة، والقدرة الفذة على التوفيق بين المتناقضات، وصناعة الاستقرار في بيئة تعج بالصراعات والتيارات المتباينة. لقد كان زمنه بحق عصرًا ذهبيًا، سطّر فيه نموذج القائد الحكيم، الشجاع في قراره، المتواضع في سلوكه، المحب لشعبه، والمؤمن بالحوار سبيلاً وحيدًا لحل الخلافات.

في عهده بلغت اليمن، وعدن على وجه الخصوص، مستوى من التنظيم المؤسسي والرقي الإداري والحضور الدولي، جعلها محط أنظار الإقليم والعالم. لم تكن الدولة مجرد سلطة، بل منظومة مؤسسات، يحكمها القانون، ويصونها الانضباط، ويقودها الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه المواطن وكرامته وحقوقه. استطاع علي ناصر محمد أن يرسّخ دور الدولة الحديثة، وأن يوازن بين السياسة والاقتصاد والأمن، وأن يخلق حالة من الطمأنينة العامة، لم تكن تحلم بها آنذاك كثير من دول المنطقة.

تميزت قيادته بقدرة نادرة على إدارة التعدد والاختلاف، واحترام الرأي الآخر، والحفاظ على أدب الحوار، وتحويل التناقض بين التيارات إلى طاقة بنّاءة تخدم الوطن بدل أن تمزقه. كان يؤمن بأن السياسة فن الممكن، وبأن الحكمة في جمع المتخاصمين لا في تكريس القطيعة بينهم، وبأن قوة الدولة لا تكمن في الإقصاء، بل في استيعاب الجميع ضمن مشروع وطني جامع.

واليوم، في ظل ما تعيشه اليمن من صراعات واستقطابات حادة، تبدو تجربة الرئيس علي ناصر محمد مرجعية وطنية وأخلاقية وسياسية، قادرة على أن تقدّم الحل الجذري والجامع لهذا التناقض القائم بين القوى والتيارات المتصارعة. إن استحضار نهجه القائم على الحوار، والتوافق، وبناء المؤسسات، واحترام الشراكات الإقليمية، يمكن أن يشكّل أساسًا متينًا لإعادة صياغة المشهد اليمني على أسس عقلانية ومستقرة.

ومن هذا المنطلق، فإن المملكة العربية السعودية، بما تمثله من ثقل سياسي ودور محوري في الملف اليمني، مدعوة إلى التعامل مع هذه الحكمة المتجسدة في مدرسة علي ناصر محمد، والاستفادة من تجربته ورؤيته المتوازنة، التي تجمع بين الثوابت الوطنية ومتطلبات الإقليم، وتؤمن بالشراكة لا بالهيمنة، وبالاستقرار لا بالفوضى، وبالحلول السياسية الشاملة لا بالمعالجات الجزئية.

إن العودة إلى منطق الدولة الذي جسّده ذلك العصر، والإنصات إلى صوت العقل والحكمة، يمثلان الطريق الأقصر لإنهاء حالة الانقسام، وبناء سلام دائم، يعيد لليمن مكانته، ولعدن ألقها، وللمواطن أمنه وكرامته، ويؤسس لعلاقة إقليمية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، في مقدمتها مع المملكة العربية السعودية.