آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-03:55م

حضور استثنائي للقضية الجنوبية في عاصمة مملكة الحزم

الإثنين - 19 يناير 2026 - الساعة 04:12 م
وضاح الناخبي

بقلم: وضاح الناخبي
- ارشيف الكاتب


شهدت الرياض يوم أمس الاحد إنعقاد اللقاء التشاوري الجنوبي تمهيدًا لمؤتمر الحوار الجنوبي الشامل الذي دعا إليه فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني ، في خطوة سياسية بالغة الدلالة، تعكس إنتقال القضية الجنوبية من مرحلة الاحتكار والصراع إلى أفق الحوار والتعدد والشراكة


لم يكن هذا اللقاء عاديًا في توقيته ولا في مضمونه، فقد جاء بعد سنوات من إقصاء مكونات جنوبية واسعة، وبعد مرحلة جرى فيها اختزال تمثيل الجنوب في كيان واحد، قبل أن تنتهي تلك المرحلة بحل المجلس الانتقالي قبل أيام ، إيذانًا بفتح صفحة جديدة، عنوانها التمثيل العادل ، والتنوع السياسي ،


وإعادة تعريف القضية الجنوبية بوصفها قضية شعب لا قضية فصيل.

حيث كان تنوع في الحضور وبداية تصحيح المسار


مما ميز هذا اللقاء التشاوري المنعقد في الرياض هو ذلك التنوع للحضور السياسي والاجتماعي ، حيث شاركت فيه مكونات كانت مستبعدة عمدًا في مراحل سابقة ، وأخرى جرى تهميشها تحت ضغط منطق القوة.


هذا التنوع لا يعكس فقط واقع الجنوب الحقيقي ، بل يؤسس لمسار الصحيح أكثر نضجًا في التعامل مع قضيته، باعتبارها قضية مركبة ، لا يمكن اختزالها في خطاب واحد أو رؤية واحدة.


لقد أثبت هذا اللقاء أن الجنوب ليس كتلة صماء، بل فضاء سياسي واجتماعي واسع ، وأن أي حل لا يقوم على تمثيل هذا التنوع محكوم عليه بالفشل


ومن هنا، تأتي أهمية ما يجري في الرياض ، لا بوصفه حدثًا سياسيًا عابرًا ، بل تصحيحًا لمسار طويل من الاختلال.


رعاية المملكة الضمانة الأهم لنجاح الحوار


إن رعاية المملكة العربية السعودية لهذا المسار تمنحه قوة استثنائية ، ليس فقط بما تمتلكه من عناصر نفوذ وتأثير إقليمي ودولي ،بما تحظى به من ثقة واسعة لدى مختلف الأطراف اليمنية والجنوبية.


فالمملكة ، التي أثبتت عبر السنوات قدرتها على إدارة التوازنات المعقدة وتقدم اليوم نموذجًا للحكمة السياسية في فن التعامل مع الملفات الشائكة بعيدًا عن منطق الإملاء أو الغلبة.


وجود الحوار في الرياض ، وتحت رعاية المملكة ، يوفر ضمانات حقيقية بأن مخرجات المؤتمر ستكون أكثر شمولًا وعدالة ، وأنها ستعبّر عن مختلف التيارات والتكتلات الجنوبية دون إقصاء احد


كما يمنح هذه المخرجات فرصة التحول من توصيات نظرية إلى مسار سياسي قابل للتنفيذ.


السؤال هنآ -ماذا ينبغي على الجنوبيين أن يفعلوا؟


يقف الجنوبيون اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة قد لا تتكرر. مرة اخرى لمعالجة القضية الجنوبية عبر لغة الحوار الشامل والسلمي


لا عبر السلاح ، وعبر التوافق ، لا عبر فرض الأمر الواقع. وعليهم أن يدركوا أن هذه اللحظة تتطلب شجاعة سياسية ، ووعيًا جماعيًا ،



وقدرة على تقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة.


إن ما لن يحققه أي كيان استند إلى منطق القوة ، يمكن أن تحققه طاولة الحوار في الرياض ، إذا ما أحسن الجنوبيون إستثمار رعاية المملكة ، والتعامل مع المؤتمر بروح المسؤولية التاريخية ، لا بروح المغالبة.


الرياض اليوم منصة الحل لا ساحة الصراع


ما يجري في عاصمة مملكة الحزم ليس مجرد لقاء ،وكلنها بداية لإعادة صياغة القضية الجنوبية بمنطق جديد ، يجعل من هذا الحوار أداة للحل، افضل من التعدد مصدر قوة


، ومن الرعاية السعودية ضمانة لنجاح مسار طال انتظاره . وإذا نجح مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في استيعاب هذا التنوع وتحويله إلى رؤية مشتركة ، فإن الجنوب سيكون قد خطا أول خطوة حقيقية نحو حل عادل ومستدام ،


ضمن دولة تستوعب الجميع في اتحاد فدرالي او إستعادة دولة الجنوب قبل عام 90 او ما يتوافق عليه الجنوبيون في هذا المؤتمر يحفظ الكرامة والحقوق ، وينهي زمن الإقصاء إلى غير رجعة.