عدن ليست مجرد مدينة على ساحل البحر، بل هي عروس البحر العربي، ومدينة التعايش التي احتضنت عبر عقودٍ طويلة مختلف الأديان والثقافات، وظلت رمزًا للمدنية والانفتاح. واليوم، آن الأوان أن تُترك عدن لأبنائها، فهم الأقدر على قيادتها بفكر مدني وثقافة القانون، بعيدًا عن الوصاية والتهميش.
في الوقت الذي تتحكم فيه كل محافظة بشؤونها الداخلية، لا يمكن القبول أن يُفرض على عدن من لا ينتمي إليها. فهل يقبل أبناء شبوة أو أبين أو حضرموت أن يُعيَّن عدني لإدارة شؤونهم؟ بالطبع لا. إذن، من باب العدالة والإنصاف، يجب أن تنال عدن نصيبها الطبيعي في إدارة نفسها عبر أبنائها.
عدن لن تنسى موقف سلمان العرب حين أعلن في 26 مارس أن "عدن خط أحمر"، وقال "لبيك يا عدن". ذلك الموقف التاريخي كان شاهدًا على أن عدن ليست مدينة عابرة، بل قلب اليمن النابض، ومفتاح استقراره.
لقد عانى الكادر العدني من ظلمٍ طويل، حيث تم تهميشه وإقصاؤه رغم أنه كان في الصفوف الأولى للدفاع عن مؤسسات الدولة حين هرب الجميع. أبناء عدن هم من صمدوا، وحموا المرافق، وحافظوا على بقاء الدولة واقفة على قدميها في أصعب الظروف.
عدن كانت قبل ستة عقود مدينة مدنية بامتياز، تحتضن القانون والنظام، وتعيش فيها مختلف الجنسيات والأديان بسلام. واليوم، يجب أن تستعيد ذلك الطابع المدني الذي يميزها عن غيرها، لتعود كما كانت منارةً للثقافة والانفتاح.
لا يكفي تغيير شعارات الوحدات الأمنية، فالمؤسسات هي نفسها. المطلوب هو إشراك أبناء عدن في قيادة هذه الوحدات، فهم الأقدر على حماية مدينتهم، والأكثر إخلاصًا لها. يجب أن تصل هذه الرسالة إلى المستشار الشهراني وكل من بيده القرار: أبناء عدن هم من دافعوا وحموا حين تخلى الآخرون، وهم الأحق اليوم بالمشاركة الفعلية.
عدن لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى إرادة حقيقية تعطي أبناءها حقهم في القيادة والإدارة. آن الأوان أن ترى عدن النور، وأن تُترك لأبنائها ليعيدوا إليها مجدها المدني، ويصونوا مكانتها كمدينة التعايش والسلام.
المستشار
جمال صالح لهطل
20 يناير 2026م