آخر تحديث :السبت-21 مارس 2026-12:47ص

حين تتبدد البوصلة: لماذا تأخر النصر؟

الأربعاء - 21 يناير 2026 - الساعة 09:47 ص
رأفت العزيبي

بقلم: رأفت العزيبي
- ارشيف الكاتب


صراعنا على التراب، وتنافسنا على المناصب، وقتالنا من أجل الشهرة، ورباطنا لأجل المال… إلا من رحم ربي. هكذا تاهت البوصلة، وهكذا تأخر النصر. فلو صدقوا الله لكان خيرًا لهم. فحبّ الزعامة ندامة، وحبّ الرياسة خساسة. وكان بعض السلف يقول: «من نافسك في الدين فنافسه، ومن نافسك في الدنيا فألقها في نحره». أولئك أرادوا وطنًا ذا عقيدة صافية، لم يتنافسوا على ترابه ولا على خيراته، فمكن الله لهم وأمكنهم.


في المقابل، نتأمل تجربة رجل مثل أحمد الشرع. كان معه كيانٌ مصغّر في محافظة واحدة في سوريا، وعدد ضباطه لا يتجاوز عدد الأصابع. ومع ذلك، انظروا أين وصل اليوم. أما نحن، ففي مأرب وحدها مليون ضابط، وفي الساحل الشرقي والغربي مثلهم، وفي الجنوب أكثر، ومع هذا نتراجع يومًا بعد يوم، فيما الحوثي يسرح ويمرح. كان الشرع وحده، ونحن سبعة، ومع ذلك تتعثر خطانا.


ما هيّج الشجون حقًا ما نراه في وسائل التواصل من صدق السوريين في تطهير بلادهم وتطويرها، واستبسالهم وتضحيتهم في سبيل ذلك. صدق رسول الله ﷺ حين سماها أرض الرباط. ويصدق فينا قول الله تعالى:

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا ۚ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

إنها معادلة واضحة: وحدة الوجهة تصنع القوة، وتعدد الأهواء يبددها.


ومع ذلك، فلا يأس ولا قنوط. مملكة الخير وديار التوحيد وأرض الحرمين ومنبع الوحي ستقودنا، بإذن الله، إلى بر الأمان. هي التي شجعت الشرع ودعمته بالغالي والنفيس، وليس لها مطامع في أي بلد، سوى مصلحة العقيدة والتوحيد.


بقلم: رأفت العزيبي