/زايد بارشيد
هذه حقيقة باتت واضحة لكل من تابع مسار الأحداث، وقرأ المشهد بعيداً عن الانفعالات، وبعيداً عن حسابات المصالح الضيقة.
بالأمس ساهم بعض الفاعلين — عن وعي أو عن انتهاز — في تمرير مشاريع شخصية على حساب حضرموت، وفتحوا الأبواب أمام اصطفافات لا تخدم الإنسان الحضرمي ولا مستقبله.. واليوم، يعود بعض هؤلاء بوجه جديد وخطاب منمّق، يُمجّد مكوناً حضرمياً على حساب مكون حضرمي آخر لا حباً في حضرموت بل سعياً لزرع شرخ داخل البيت الواحد.
غير أن حضرموت هذه المرة كانت أذكى من فخاخ الخطاب المعلّب.. أقول لهم لقد توحّد الحضارم اليوم على قاعدة بسيطة وواضحة:
حضرموت أولاً… وحضرموت وحدها هي الراية.
ولم يعد هناك متسع للمزايدات بين مؤتمر حضرموت الجامع أو مجلس حضرموت الوطني، فالرؤية العامة واحدة، والهدف واحد ونقول كلالهما عينين في رأس.
اللافت أن من يحاولون اليوم لعب دور “حماة حضرموت” هم أنفسهم من ساهموا في تكريس خطاب ما بعد 1967، وسعوا في لحظات سابقة إلى جرّ حضرموت نحو صراعات الهوية والتبعية، قبل أن يبدّلوا مواقعهم ويعيدوا تقديم أنفسهم بثوب الطهر السياسي، لكن الذاكرة الحضرمية ليست قصيرة.
حضرموت تعرف أبناءها، وتدرك من عمل لأجلها، ومن استخدم اسمها جسراً للعبور نحو الخارج.. وتدرك كذلك أن بعض الأقلام التي تصرخ اليوم باسم حضرموت، لا يحرّكها الوجع الحضرمي، بل حسابات التمويل ومحاولات يائسة لتعويض فشل سياسي وميداني في اختراق هذه الأرض قبل نحو شهر ونصف.
الرسالة إلى أبناء حضرموت اليوم واضحة: احذروا من خطاب التفريق مهما كان مصدره فحضرموت لا تُحمى بتكسير أبنائها، ولا تُصان بزرع الشك بينهم، بل بتعزيز وحدتهم، واحترام تنوعهم، والتمسك بمشروعهم الجامع.
حضرموت اليوم أقوى وعياً، وأصلب موقفاً، وأشد مناعة.
ومن فشل في الحصول عليها بالأمس، لن ينجح في تفريقها بالكلمات اليوم.