آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-04:42م

عدن بين استعادة الدولة وكسر الفوضى

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 06:50 ص
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


شهدت مدينة عدن خلال الأيام الماضية تحولات لافتة أعادت فتح النقاش حول دور التحالف العربي، وتحديدًا المملكة العربية السعودية، في إعادة ضبط المشهد الخدمي والأمني داخل العاصمة المؤقتة. فبعد سنوات من الانهيار، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، والفساد الذي تجاوز كل المقاييس، عرفت عدن استقرارًا كهربائيًا غير مسبوق، حيث أُضيئت المدينة لأكثر من أربع عشرة ساعة، بعد أن كانت لا تعرف النور إلا لساعات محدودة لا تكفي أبسط احتياجات الحياة.


دور سعودي مباشر ونتائج ملموسة


التحول الخدمي الأخير لم يكن عابرًا، بل جاء نتيجة إشراف سعودي مباشر من داخل عدن، وهو ما انعكس سريعًا على حياة المواطنين. هذه الخطوة أعادت التأكيد على أن معالجة الأزمات الخدمية لا تحتاج إلى خطابات، بل إلى إرادة وإدارة فاعلة قادرة على كسر منظومات الفساد التي أنهكت المدينة لسنوات طويلة.


فحين يُنجز العمل، ويُمنح المواطن حقه، لا يكون هناك مبرر لتكميم الأفواه أو ملاحقة المنتقدين، بعكس ما شهدته عدن في فترات سابقة، حيث كان المواطن يُعامل كغريب في مدينته، ويُضيَّق عليه لمجرد المطالبة بأبسط حقوقه.


إخراج المعسكرات استعادة الطابع المدني


من أبرز الخطوات التي لاقت ترحيبًا واسعًا، قرار إخراج المعسكرات من داخل مدينة عدن، وهي خطوة طالما طالب بها المواطنون والناشطون، باعتبار أن عدن مدينة مدنية بطابعها وتاريخها، ولم تكن يومًا مدينة عسكرية أو مسلحة. غير أن السنوات الماضية حولتها إلى ثكنة مفتوحة، تنتشر فيها النقاط العسكرية، ويتنقل الزائر والمواطن في شوارعها بقلق دائم.


إن إبعاد المعسكرات وإعادة تنظيم المشهد الأمني يمثّل خطوة أساسية نحو استعادة الحياة الطبيعية، وإعادة الطمأنينة إلى المدينة، وتحويل عدن من ساحة توتر إلى فضاء آمن للاستقرار والعمل والخدمات.


المرتبات والحقوق الغائبة


إلى جانب التحسن الخدمي والأمني، يعلّق المواطنون آمالًا على استمرار صرف المرتبات بانتظام، باعتبار ذلك ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. كما تبقى قضية الجرحى وأسر الشهداء واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا، خاصة أولئك الذين جرى تهميشهم لسنوات لأنهم لا ينتمون إلى أي كيان أو جهة نافذة.


إن إنصاف هؤلاء، وترتيب أوضاعهم، ليس مجرد التزام أخلاقي، بل شرط أساسي لبناء دولة تحترم تضحيات أبنائها ولا تكافئ الإقصاء.


عدن مدينة تستحق أن تعود


عدن ليست مدينة طارئة على الدولة، بل مدينة مستدامة بتاريخها، وموقعها، ودورها الاقتصادي. وما شهدته مؤخرًا يفتح نافذة أمل حقيقية بأن تعود كما كانت مدينة مدنية، آمنة، وخدماتها مستقرة، ومواطنيها شركاء لا خصوم.


إن استعادة عدن لا تكون بالشعارات، بل بالأفعال وتقديم الخدمات. وما تحقق اليوم، إن استمر وتوسع، يمكن أن يشكل نموذجًا يُحتذى به ويشيد به الجميع، ويعيد الثقة بأن الدولة ما زالت قادرة على النهوض، متى ما توفرت الإدارة والقرار الصادق