آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:32م

ماذا عن التعليم والصحة.. يا أشقاء؟

الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 05:47 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم: د. الخضر عبدالله


شدّني لكتابة هذا المقال ذلك الاهتمام المتزايد، بل والمبالغ فيه أحيانًا، الذي يُوجَّه نحو الجوانب العسكرية والأمنية؛ من جيش ومقاومة وتسليح وحماية. ولا خلاف على أن الأمن ضرورة، وأن الاستقرار لا يتحقق دون قوة تحميه، غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: أين يقف الإنسان في سلّم الأولويات؟ وأين موقع التعليم والصحة من هذا الاهتمام؟

إن ما هو أعظم من السلاح هو العقل، وما هو أبقى من القوة هو الوعي. فالدول لا تُبنى بالقوة وحدها، بل تُشيَّد بالعلم، ويظل المعلم هو العمود الفقري لأي نهضة حقيقية. وفي اليمن، حيث تتقاطع ويلات الحرب مع الفقر وتدهور الخدمات، كان التعليم أول الضحايا، وكان المعلم أكثر الفئات تهميشًا وإهمالًا.

اليوم، يتقاضى المعلم اليمني راتبًا يتراوح بين 80 و250 ريالًا سعوديًا في أحسن الأحوال، وهو مبلغ لا يفي بأدنى متطلبات الحياة الكريمة. ومع ذلك، يواصل أداء رسالته السامية في مدارس تفتقر إلى أبسط الإمكانات، وفي ظروف معيشية قاسية، مقدّمًا مصلحة الطالب والوطن على حساب نفسه. أليس هذا المشهد كافيًا لأن يدق ناقوس الضمير ويستدعي وقفة جادة ومسؤولة؟

إن دعم التعليم لا يقتصر على المدارس فحسب، بل يمتد ليشمل التعليم العالي، فالجامعات هي التي تصنع الكفاءات الوطنية في الطب والهندسة والاقتصاد والإدارة وغيرها من التخصصات الحيوية. وبموازاة ذلك، لا يمكن إغفال قطاعات أساسية لا تقل أهمية، كالصحة والمياه والكهرباء، فهي الركائز التي تقوم عليها الحياة الكريمة لأي مجتمع. فلا تعليم بلا صحة، ولا استقرار بلا مياه وكهرباء، ولا تنمية حقيقية دون بنية خدمية متكاملة.

يا أشقاء.. إن الاستثمار في هذه القطاعات هو استثمار طويل الأمد في الإنسان اليمني، وهو الطريق الأقصر نحو الاستقرار الحقيقي والمستدام. فالسلاح قد يفرض واقعًا مؤقتًا، لكن العلم وحده يصنع مستقبلًا دائمًا. والتاريخ لا يخلّد من امتلك القوة فقط، بل يذكر من أنقذ الإنسان، وبنى وعيه، وأحيا فيه الأمل.

فبالعلم تُبنى الأوطان، وبالاهتمام بالمعلم تُصان الكرامة، وتُصنع النهضة.