آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-02:18ص

حين يتحول المنصب إلى غنيمة ..

الجمعة - 23 يناير 2026 - الساعة 09:41 م
سارة الظهر

بقلم: سارة الظهر
- ارشيف الكاتب


بقلم/ سارة الظهر


في واقعنا اليوم، لم يعد المنصب العام تكليفًا لخدمة الناس، بل غنيمة يتسابق عليها البعض، ويُحسنون اقتسامها مع دوائرهم الضيقة من الأقارب والمقرّبين.

يتغير المسؤول، لكن عقلية الاستحواذ تبقى.

وظائف تُفصَّل على مقاس العائلة،

ومناصب تُتداول داخل أسماء معروفة،

بينما يُقصى الأكفّاء، ويُترك الخريجون في طوابير الانتظار الطويلة بلا أفق.

الأخطر أن المال العام لم يعد يُدار كحق مشترك،

بل كملكية مباحة،

تُستَغَل لبناء النفوذ، وتلميع الصورة، وشراء الولاءات،

في غيابٍ شبه كامل للمحاسبة.

لم تعد الكفاءة معيارًا،

ولا النزاهة شرطًا،

بل أصبح السؤال الأهم:

«من تقرب؟ ومن تدعم؟».

بهذه الطريقة، يُفرَّغ المنصب من معناه،

وتُضرب فكرة الدولة في الصميم،

ويُدفع المجتمع ثمنًا مضاعفًا:

فساد في القمة، ويأس في القاعدة.

إن تحويل المنصب إلى إرث عائلي أو مكسب شخصي

ليس مجرد خلل إداري،

بل جريمة أخلاقية بحق مجتمع بأكمله،

وخيانة لثقة الناس التي مُنحت بلا مقابل.

المنصب العام أمانة،

وحين تُنتهك الأمانة،

لا ينهار فرد واحد،

بل تهتز قيمة العدالة، ويتآكل ما تبقى من ثقة الناس بالدولة.