بقلم: د. ماجد الكحلي
يا جماعة الخير، يا أهلنا في كل حارة وزقاق في "عدن الثغر"، خلونا نتكلم اليوم بصدق، ومن القلب للقلب. عدن مش مجرد مدينة بخريطة، ولا هي بس بحر وزربيان وشاهي ملبن، وصيادية، أو صانونة هواء... عدن هي "الأم" اللي وسعت الكل، وفتحت ذراعيها لكل من جاءها خايف أو جيعان أو يدور عيشة...
لكن السؤال اللي يحرق القلب اليوم: ليش هذه الأم، عيالها دائما في "آخر الطابور" لما تجي القسمة؟
من سنين ونحن نسمع الشعارات، والكل يتغنى باسم عدن. في المحافل الدولية يقولوا "العاصمة المؤقتة"، وفي الخطابات السياسية هي "قلب الجنوب وروح اليمن". لكن لما نجلس على طاولة القرار، ونشوف مين بيمثل هذه المدينة، نلاقي وجوه كثيرة، ومصالح أكثر، بس نادراً ما نلاقي "العدني" اللي شرب من طاسة ماء السبيل، وعرف حرارة الصيف بكهرباء طافية، ومشي في شوارع الشيخ عثمان والمنصورة وكريتر، وهو حاسس بوجع الناس.
اليوم، والرياض تدعو لحوار "جنوبي جنوبي" ولملمة الأوراق لمواجهة المتغيرات اللي تحصل في اليمن، يرجع نفس السؤال يلح علينا: متى با نكون أسياد قرارنا في مدينتنا؟ مش عيب ولا هو "مناطقية" لما نطالب بتمثيل حقيقي لأبناء عدن، بل هو قمة العدل. عدن اللي قدمت التضحيات، وفتحت بيوتها للكل في أصعب الظروف، مش معقول تظل "ساحة" للسياسة، بينما أهلها "متفرجين" بس.
المظلومية العدنية مش بس في الخدمات ولا في الرواتب؛ المظلومية الكبرى هي "تغييب الصوت". لما يتكلموا عن مستقبل عدن في المؤتمرات، يقرروا بالنيابة عننا. يرسموا لنا كيف نعيش، وكيف نمثل أنفسنا، وكأن أهل عدن "قُصّر" ما يعرفوا يديروا شؤونهم. نحن عندنا الكفاءات، وعندنا العقول، وعندنا الكوادر اللي تملأ الدنيا، بس للأسف، "الوساطة" والمحاصصة السياسية خلت ابن عدن يرجع لوراء، والمدعوم "من فوق" يتصدر المشهد.
هذه الدعوة الكريمة في الرياض هي فرصة، بس بشرط! لازم يكون صوت عدن فيها "صوت أصيل"، مش صوت "ديكور" يكملوا به المشهد. نشتي تمثيل سياسي يعكس حقيقة التنوع العدني، تمثيل يحمل هموم "العدني الأصيل" اللي يشتي استقرار، يشتي أمن، ويشتي يشوف مدينته ترجع "جوهرة" زي ما كانت، مش مجرد غنيمة يتوزعوها في الغرف المغلقة.
يا إخوتنا في القيادة، ويا جيراننا في الرياض، ويا كل القوى السياسية: عدن تعبت. والعدني طيب وصبور، بس "للوجع حدود".
الحوار الحقيقي يبدأ من الاعتراف بأن عدن لأهلها، وتمثيلها سياسياً حق شرعي مش "هبة" من أحد.
ما نشتي وعود بالهواء، نشتي نشوف أفعال، نشتي نشوف كوادر عدنية حقيقية تقود المؤسسات، وتشارك في رسم مستقبل البلاد القادم، لأننا ببساطة "أهل الأرض" وأدرى بشعابها.
ختاماً، رسالتي لكل عدني وعدنية: لا تسكتوا عن حقكم. صوتكم هو اللي بايغير المعادلة.
عدن مش للبيع ولا للمزايدة، هي كرامتنا وعزنا. وبا تظل عدن، برغم كل التهميش، هي المنارة اللي تضوي للكل، بس هذه المرة، لازم يكون الضوء خارج من أيادي عيالها.