في امتداد المسار التاريخي الذي تشكل عقب وحدة 1990م، وما أفرزته حرب صيف 1994م من اختلالات سياسية ووطنية، وما تلاها من تشكل وتطور للحراك الجنوبي بوصفه تعبيرًا سياسيًا واجتماعيًا عن القضية الجنوبية، وصولًا إلى مرحلة الربيع العربي والمبادرة الخليجية، ثم الاعتراف الرسمي بالقضية الجنوبية كمكوّن رئيس في وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل وضماناته، تبرز الحاجة اليوم إلى تشكيل لجنة تحضيرية للحوار الجنوبي–الجنوبي، باعتبارها استحقاقًا سياسيًا لا يقل أهمية عن أي تسوية قادمة، حيث سيتم اختيار رئيس وأعضاء اللجنة وفق معايير التوافق والكفاءة والقبول السياسي، وبتمثيل متوازن يشمل المكونات السياسية الجنوبية، والحراك بمختلف أطيافه، والمرأة، والشباب، والشخصيات الوطنية الاجتماعية المستقلة، بما يعكس التنوع الحقيقي للمشهد الجنوبي.
وتعد هذه اللجنة والتي من المقرر انعقادها في الرياض تحت رعاية المملكة العربية السعودية آلية تنظيمية وسياسية تهدف إلى تهيئة البيئة الوطنية الجنوبية للحوار، لا بوصفها جهة وصاية أو تمثيل نهائي، بل كإطار جامع لإدارة الاختلاف وتنظيم التعدد، على أسس التوافق والقبول المتبادل، بعيدًا عن الإقصاء أو الاحتكار.
كما أن وظيفة اللجنة التحضيرية لن تختزل على تحديد قوائم المشاركين أو المندوبين في الحوار فحسب، بل تمتد لتشمل وضع الإطار المرجعي للحوار، وتحديد موجهاته العامة، وصياغة الضوابط التنظيمية، والمحاور الرئيسية للنقاش، بما يضمن أن يكون الحوار الجنوبي–الجنوبي حوارًا جادًا ومسؤولًا، يعالج جذور القضية الجنوبية، ويؤسس لرؤية سياسية مشتركة، قابلة للانخراط في أي مسار تفاوضي وطني أو إقليمي لاحق، وبما يعزز فرص الاستقرار والسلام العادل في اليمن جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً ووسطاً، والمنطقة الاقليمية.
د.علي ناصر سليمان الزامكي - أستاذ الإدارة المالية المشارك
مساعد نائب رئيس جامعة عدن لشؤون الطلاب