آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-02:54م

الجنوب.. خارطة وطن

الأحد - 25 يناير 2026 - الساعة 03:07 م
عصام مريسي

بقلم: عصام مريسي
- ارشيف الكاتب


هكذا هو الجنوب وطن تفرضه تشابك الأمور واختلاط الأحداث عندما تتعقد المسائل وتفقد السياسة بوصلتها المنطقية وتتغلب النوازع ذات الأهداف الضيقة فترتفع خارطة الجنوب لتضع الفيصل لكل التشابكات والنزاعات وإعادة البوصلة ليس للسير نحو الأتجاه الأضمن في رسم خريطة الوطن اليمني لشعب الجنوب وإنما لتخفيف حدة التوتر وخفض الهيجان الشعبي وتقليل التوترات السياسية وكبح جماح الرغبات وإغلاق الشهيات الأثمة في استنزاف الأهداف التي من أجلها قدم الجنوبيون التضحيات من أجل نصر القضية الجنوبية التي برزت في بداية الخمسينات عندما تصاعد اللهيب الثوري المطالب برحيل الإستعمار البريطاني الذي عمد في تقسيم الرقعة اليمنية الجنوبية إلى سلطنات وإمارات متباعدة متناحرة من أجل أن يتمكن من السيطرة ويضمن استمرار تواجده وعندما استشعر المحتل البريطاني قرب رحيله وانفجار البركان الثوري للشعب عمد إلى حيله المعهودة في تمييع الأمور وراح يبحث في مخارج فوجدها في حيلته توحيد المفرق من السلطنات والإمارات والمحميات تحت مسمى الجنوب ليخلق هيئة دولة معدومة سلفا قبل ميلادها ولتكون إطار جديد يستطيع من خلاله تحسين وضعه

ما أشبه اليوم بالبارحة فكلما فقد تحالف الشرعية أسباب تواجده والتي كانت سببا في تسلله للأرض اليمنية من خلال شعاره تحالف دعم الشرعية وكبح جماع جماعة الحوثي واستئصال شافتها ولكن الواقع اثبت لا دعم للشرعية ولا كبح جماع المتمردين بل راح يخلق اسباب جديدة مستثمر بعض القضايا العالقة فلم يجد خير من إعادة النفخ في قضايا ومطالب الجنوبيين التي لم تحسم فكان المجلس الإنتقالي وما تكونت تبعا له من وحدات عسكرية وامنية بشكل موازي لهيئات الدولة تخضع لدعم الإمارات ولم تنجز مشروع الجنوب كما يتوق إليه الجنوبيون حتى كان الصدام بين طرفي التحالف وقطبيه الرئيسين وتمت إجراءات متسارعة برفع اليد الإماراتية عن الشأن اليمني وتم إعلان حل المجلس الإنتقالي من قبل بعض هيئاته لكن سرعان ماتدارك الشريك الأخر في التحالف أن إلغاء القضية الجنوبية وحل كل ما يمثلها يفقده اسباب التواجد والبقاء في الأرض والتدخل في رسم سياسة البلاد بما يتوافق مع مصالحة فذهب يستنسخ القضية باسلوب اخر فيه غير المسميات ورفع أشخاص من تحت الطاولات ليصيروا واجهة لمشاريع جديدة لا تخدم وحدة اليمن ولا أنفصاله وإنما هي عباره عن اسباب ومسببات لأستمرار التدخل في الشؤون الداخلية واحتكار الرقعة اليمنية لخدمة مصالحة وحماية حدوده البرية وارض وساحة لاي معارك قتالية محتملة مع خصومه وتحكم في الممرات المائية دون مراعاة حاجات الأرض والإنسان في اليمن ككل أو حتى الجنوب كما يزعمون.

عصام مريسي