آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:36م

كيف يتحول الدفاع عن القضية الجنوبية إلى ربح مادي؟

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 05:35 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم/ د. الخضر عبدالله:


يثرثر الكثيرون عن القضية الجنوبية، ويبدو أن الحديث عنها أصبح عادة متكررة على ألسنة البعض، دون أن يصاحب ذلك وعي حقيقي بمعاناة الأرض والإنسان في الجنوب. لقد تحولت القضية الجنوبية في بعض الأوساط إلى مادة للتسويق الشخصي، أو وسيلة لجني المنافع المادية، بدلاً من أن تكون قضية وطنية حقيقية تتطلب التضحية والصدق والوفاء.

الأمر المؤسف هو أن كثيرين يرفعون شعارات الدفاع عن الجنوب، بينما يخفون وراء هذه الشعارات مصالحهم الخاصة. فهناك من يتحدث عن الظلم والحرمان، لكن هدفه الحقيقي هو الحصول على مقابل مادي أو سلطة أو شعبية مؤقتة. وهنا يكمن الخطر الحقيقي، فالقضية الجنوبية، التي يفترض أن تكون قضية مجتمع بأسره، تصبح لعبة بيد من يراها فرصة لتحقيق مكاسب شخصية، على حساب معاناة الناس الحقيقية.

هذا النفاق والتصنع يجعل الكثيرين يشككون في مصداقية كل من يرفع صوتاً باسم الجنوب. كيف يمكن أن نصدق من يتحدث عن الحقوق والمطالب، بينما يتعامل مع القضية وكأنها سلعة يمكن بيعها وشراؤها؟ إن القضية الجنوبية ليست مجرد كلمات تتداولها الألسن، بل هي حياة الناس ومستقبل الأجيال القادمة. لذلك، يجب أن تكون مواقفنا صادقة وأفعالنا متسقة مع كلامنا، وليس العكس.

الحقيقة أن التعامل المادي مع القضية الجنوبية يضر بالثقة العامة ويضعف الجهود الحقيقية للتغيير. فكل من يرفع القضية من أجل مكاسب شخصية يسهم في تشويه صورتها أمام العالم وفي تقويض معاناة الناس الذين يعيشون هذه الحقيقة يومياً. القضية تحتاج إلى صوت نقي، وجهد صادق، ومثابرة مستمرة، بعيداً عن المزايدات والتصريحات الرنانة التي لا تُترجم إلى أفعال حقيقية.

في النهاية، يجب علينا أن نفرق بين من يعشق القضية حقاً، ومن يراها وسيلة للربح الشخصي. فالأولى أن تكون القضية الجنوبية همّ كل الغيورين، دون انتظار مقابل، وأن تُرفع أصوات التضامن والمطالبة بالحقوق بطريقة واضحة وصادقة. فالصدق مع القضية، والوفاء لها، هو السبيل الوحيد لحماية حقوق أهل الجنوب، وضمان أن يكون صوتهم مسموعاً، وأن تتحقق أحلامهم في حياة أفضل وأكثر عدلاً.

القضية الجنوبية أكبر من أي مصالح فردية، وأقوى من أي حديث رنان لا يحمل في طياته حقيقة التغيير. فلتكن قضية الجنوب رسالة إخلاص وصدق، لا تجارة رخيصة ومجرد ثرثرة.