آخر تحديث :الأربعاء-18 فبراير 2026-02:54ص

الحياة الكريمة أولًا… قبل الوحدة أو الانفصال.

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 09:34 ص
سمية القارمي

بقلم: سمية القارمي
- ارشيف الكاتب


بقلم: أ/ سميّه القارمي


ليست الوحدة ولا الانفصال هما جوهر معاناة الناس، بل غياب الحياة الكريمة، والعدالة، ودولة النظام والقانون. فكل مشروع سياسي لا يضع كرامة الإنسان في مقدمة أولوياته يتحول إلى شعار فارغ، مهما كان شكله أو مبرراته.

إن من لا يشعر بقيمة الحياة الكريمة، ولا يؤمن بالعدالة ودولة النظام والقانون كمظلّة للجميع، لن يقتنع بهذا الطرح؛ لأنه يفضّل العيش بمنطق القوة، قوة المنطقة أو الفئة أو المشروع الخاص، أو لأنه يعاني من قِصر في الوعي وغياب في الإحساس والمسؤولية.

عدن تستحق الحياة.

تستحق أن تُدار كمدينة، لا كغنيمة.

لكن ما تعيشه عدن اليوم هو فوضى كرّسها منتفعون لم تكن لهم أدوار حقيقية قبل حرب 2015م، وإنما برزوا بعدها لمجرد أنهم من ذوي الحظوة، فتقلّدوا أعلى المناصب، واستلموا الأموال بمختلف العملات، دون أن يشعروا بمعاناة شعب كابد الفقر والجوع والمرض.

للأسف، مئات من أبناء عدن فقدوا حياتهم لأنهم لم يجدوا حق العلاج، رغم أن أمراضهم لم تكن مستعصية أو مزمنة. وحتى عندما كان الدواء متوفرًا، لم يكن في متناولهم.

أمراض مثل الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا، وغيرها من الأمراض التي كانت تحتاج فقط إلى فحوصات وعلاج لأسابيع، تحولت إلى أسباب مباشرة لوفاة الأبرياء. ويبقى السؤال المؤلم: من يدفع ثمن هذه الوفيات؟

الوحدة أو الانفصال لا تعني شيئًا لمن كانوا يقبضون المليارات، بينما خسر المواطنون أبناءهم وآباءهم وهم يعلمون بمعاناتهم اليومية:

لا كهرباء، لا صحة، لا مرتبات، ولا قانون.

تحولت سلطة القوة إلى أداة لقمع الأبرياء، وتجاوزت ذلك إلى المضاربة بالعملة، وتكريس الفساد داخل مؤسسات الدولة، وممارسة الابتزاز، وقطع الطرقات، وفرض الجبايات، ورفع كلفة الحياة على مواطن أنهكه الفقر والعجز.

نحن اليوم، أبناء عدن، نؤكد على ضرورة عودة عدن مدينةً اقتصادية، آمنة، مستقرة، بعيدة عن الصراعات والمشاريع الضيقة، مدينة تُنفض عنها كل مظاهر الفساد والابتزاز، وتُدار بدولة نظام وقانون، لا بشريعة القوة.

كما لا يمكن إغفال الدور السعودي الذي كان له موقف في إيقاف مظالم كبيرة، وإعادة بعض الحقوق، وهي مظالم لو استمرت لكان ثمنها مزيدًا من الخراب، وضياع الحقوق، وتشظي الوطن.

إن عدن لا تطلب المستحيل، بل تطلب حقها في الحياة.