آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-09:03ص

حكومة الزنداني.. هل يكسر رهان الكفاءة قيود المحاصصة التاريخية؟

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 09:48 ص
صلاح الطاهري

بقلم: صلاح الطاهري
- ارشيف الكاتب


يتحبس اليمانيون أنفاسهم اليوم وهم يرقبون ولادة التشكيل الحكومي المرتقب برئاسة الدكتور شائع الزنداني، في لحظة فارقة من عمر الوطن لم تعد تحتمل ترف التجارب أو تكرار الخطايا السياسية؛ فالسؤال الجوهري الذي يتردد في أزقة عدن وشوارع تعز وجبال مأرب وصنعاء المسلوبة، ليس عن هوية الوزراء بقدر ما هو عن هوية النهج: هل ستتجرأ الشرعية أخيراً على تجاوز جِراح التقاسم والمحاصصة الحزبية والمناطقية لتعبر نحو ضفة دولة الكفاءات؟ إن التحدي الأكبر الذي يواجه الدكتور الزنداني والمجلس القيادي الرئاسي في مطلع عام 2026، يكمن في القدرة على فك المربط بين المقعد الوزاري والولاء الضيق، والانتقال نحو معايير الجدارة والنزاهة والقدرة على الإنجاز الميداني.

الشعب اليمني اليوم يريد حكومة تنهض به نحو إصلاحات اقتصادية جذرية، وتستهدف استقرار العملة الوطنية المنهارة، وتعمل على استعادة الخدمات الصحية والتعليمية المتدهورة، وأهمها على الإطلاق توفير الأمن والاستقرار الذي بات حلماً بعيد المنال في كثير من المناطق، دون نسيان الهدف الأسمى وهو إسقاط الانقلاب الحوثي واستعادة كامل تراب الجمهورية.

إن الآمال المعقودة على هذا التحول تتجاوز مجرد تحسين الخدمات، لتصل إلى إعادة صياغة الوعي الوطني وبناء مؤسسات دولة حقيقية تحمي كرامة الإنسان وتفرض هيبة القانون، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة للقوى السياسية، إذ أثبتت السنوات الماضية أن محاصصة الغنائم لم تُنتج إلا شللاً إدارياً وعجزاً عن مواجهة التحديات المصيرية؛ لذا فإن الرهان اليوم هو رهان شجاعة في الاختيار، والالتفات نحو الوجوه المشرفة والكفاءات التي لم تتلوث بفساد المحسوبية، لتكون هي المحرك الفاعل في استعادة الدولة وصورتها المشرقة، فالتاريخ لن يغفر ضياع هذه الفرصة الأخيرة للعبور باليمن من ضيق المصالح الحزبية إلى سعة الوطن الكبير والعدالة المستدامة.