منذ عقود ووطنا يعيش صراعات سياسية وحزبية عكست نفسها على عجلة التنمية واشعلت حروب اكلت الاخضر واليابس ودمرت البلاد خسر فيها الوطن الكثير من الامكانات المادية والبشرية ولهذا يبرز السؤال الاتي :
متى يكون الحزب وسيلة للبناء ، ومتى يتحول الى معول هدم ؟
ومن اجل الاجابة على هذا السؤال لابد لنا ان نستعرض الفرق بين الولاء الحزبي والمرض الحزبي :
- فالولاء الحزبي : ظاهرة صحية وركيزة للعمل الديمقراطي ، والتزام بادبيات الحزب وبرامجه السياسية وتحقيق اهدافه التي تسعى للمصلحة العامة وهو يقوم في جوهره على المناسفة الشريفة وليس الالغاء ومن سماته احترام الراي الاخر وقبول التعددية وتقديم مصلحة الوطن على مصلحة الحزب .
- المرض الحزبي : بعكس الولاء الحزبي وهو حالة من التعصب الاعمى تجعل من الحزب صنما مقدس يعبد وتعتبر المخالف للراي عدوا بجب اجتثاثه ، وتقوم على رفض الاخر بشكل قطعي وتحاول بكل قوة تبرير اخطاء الحزب مهما كان حجمها واي نقد للحزب يعتبر خيانة ، ومن نتائجها تمزيق النسيج الاجتماعي وتحويل الاختلاف السياسي الى صراع وجودي .
وماتعانية بعض البلدان العربية حاليا ومنها بلادنا نتاج لتغليب المرض الحزبي على الولاء الوطني فبدلا ان تقوم الاحزاب بتربية اعضاءها على القبول بالاخرين والشراكة الوطنية بل ينتج عنها الكراهية والتعصب وعدم قبول الاخر حيث يؤدى ذلك الى شلل المؤسسات عندما يكون التعيين والولاء للحزب مقدما على النزاهة والكفاءة ، كذلك اضعاف الهوية الوطنية لصالح هويات احزاب او مناطقية ضيقة والاخطر من ذلك بان المريض حزبيا لايقبل اي تسوية ويرى فيها انكسارا ولايقبل بالحلول الوسط .
ولهذا اذا لم تكن الحزبية وسيلة لخدمة الوطن فهي وباء يفتك بروح المواطنة .
الخلاصة :
اننا اليوم بحاجة الى ثورة وعي تعيد الحزب الى حجمه الطبيعي وتعيد الوطن الى مكانته السامية فالمناصب تزول والاحزاب تتغير ويبقى الوطن ثابت شامخا يستضل تحته الجميع .
27/ يناير / 2026 م