آخر تحديث :الأربعاء-06 مايو 2026-03:22م

لماذا تختلف المرتبات وتتساوى التضحيات؟

الخميس - 29 يناير 2026 - الساعة 01:16 م
عدنان القيناشي

بقلم: عدنان القيناشي
- ارشيف الكاتب


يبرز اليوم تساؤلٌ ملحّ في أوساط الجنود والضباط العاملين ضمن منظومة التحالف العربي، أولئك الذين يخوضون معارك شرسة ضد مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية، ويؤدّون دورًا محوريًا في تأمين المناطق المحررة وحمايتها من أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار، إلى جانب قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، هذا التساؤل يتمحور حول مبدأ أساسي لا يمكن تجاوزه، أين العدالة في صرف مرتبات الجنود والضباط؟


ففي الوقت الذي يقدّم فيه هؤلاء تضحيات جسيمة، ويعملون في ظروف أمنية ومعيشية بالغة الصعوبة، تفاجأ كثيرون بصرف مرتبات متفاوتة دون أي توضيح أو مبرر واضح، فقد صُرفت 1000 ريال سعودي لبعض الألوية، في حين صُرفت 500 ريال سعودي فقط لألوية أخرى، رغم أن الجميع يؤدّون المهام نفسها، ويقاتلون العدو نفسه، ويتبعون القيادة ذاتها، ويقفون في الخندق ذاته دفاعًا عن الأرض والأمن والاستقرار.


والأكثر إثارة للتساؤل أن هذه الخطوة جاءت على خلاف ما تم التصريح به رسميًا سابقًا، حين جرى التأكيد على مبدأ الشمول وعدم الإقصاء، وأن المرحلة القادمة ستقوم على العدالة وعدم التمييز، كما أُعلن أن المملكة العربية السعودية ستتولى صرف مرتبات القوات التابعة للتحالف العربي، في خطوة اعتبرها الجنود تقديرًا لدورهم وتضحياتهم.


غير أن الواقع جاء مخيبًا للآمال، إذ فوجئ الجنود بأن الصرف لم يكن موحّدًا، بل شابه تفاوت كبير بين لواء وآخر، بل وبين أفراد وضباط يؤدّون الواجب نفسه. وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة، هل هذه هي العدالة التي وُعد بها الجنود؟ وهل يُعقل أن يُكافأ من يضحي بحياته بنصف ما يحصل عليه زميله دون سبب معلن أو معايير واضحة؟


إن هذا التمييز لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي للجنود وأسرهم، بل يؤثّر بشكل مباشر على الروح المعنوية، ويخلق شعورًا بالإقصاء والظلم، وقد يؤدي إلى فقدان الثقة في القرارات القيادية، فالعدالة في المرتبات ليست مجرد مسألة مالية، بل هي ركيزة أساسية للاستقرار والانضباط العسكري، وأحد أهم عوامل تعزيز الولاء والانتماء.


وعليه، فإن المطالبة اليوم ليست سوى مطلب مشروع وعادل، يتمثّل في توحيد مرتبات الجنود والضباط التابعين للتحالف العربي، أو على الأقل توضيح الأسس والمعايير التي تم على أساسها هذا التفريق، بكل شفافية ومسؤولية، فهؤلاء الجنود لم يقصّروا في واجبهم، ولم يتأخروا عن ميادين القتال، ولم يميّزوا بين منطقة وأخرى في أداء مهامهم، فلماذا يُميَّز بينهم في حقوقهم؟


إن العدل هو أساس القوة، وبدونه لا يمكن بناء مؤسسة عسكرية متماسكة، ولا تحقيق الأمن والاستقرار المنشودين، والإنصاف اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة تفرضها التضحيات الكبيرة التي قدّمها ويقدّمها الجنود والضباط في سبيل الوطن والمنطقة.