آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-09:03ص

الرياض.. فريضة الحزم وخلاص الوطن

الجمعة - 30 يناير 2026 - الساعة 04:22 م
صلاح الطاهري

بقلم: صلاح الطاهري
- ارشيف الكاتب


بين يدي هذا الشتات الذي أدمى كبرياء اليمن، وبين طيات الخوف والأمل، لا يجد اليمنيُّ الواعي من مفرٍ سوى أن يولي وجهه شطر الرياض؛ تلك القبلة السياسية والأخلاقية التي لم تكن يوماً مجرد جار، بل كانت السد المنيع والعمق الذي تنكسر عند عتباته أطماع العابثين بهويتنا وعروبتنا.


إننا اليوم، ونحن نرقب من جمر المعاناة ملامح الفجر الجديد، لا يسعنا إلا أن ننحني إجلالاً للدور التاريخي للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، وهي التي لم تدخر غايةً إلا وبذلتها، من دم أبطالها في الثغور، إلى فيض كرمها في مشاريع الإعمار، وسخاء يديها في دعم الاقتصاد والخدمات، ووقوفها الصلب كطودٍ عظيم خلف شرعية الدولة، حمايةً لليمن الكبير من أن تبتلعه أوهام الانقلاب أو غدر الأيديولوجيات الدخيلة.

لكن الأمانة الوطنية تفرض علينا اليوم، ونحن نرى المملكة تحتضن آمالنا في وحدة الصف الجمهوري والقضية الجنوبية، أن نضع بين يدي قيادتها الحكيمة حقيقة الوجع الكامن في نفوسنا؛ فقد سئم الإنسان اليمني، الذي أرهقه الجوع وأضناه الصراع، من تلك العُقد الحزبية والمناكفات السياسية التي استوطنت جسد الشرعية، وحولت قضية الوطن إلى "سوق للمحاصصة" وتقاسم المغانم بين قوىً أدمنت العيش على إرث صراعاتها الماضية، فباتت هي العائق الأكبر أمام الحسم العسكري والنجاح الميداني، وهي الثغرة التي يتسلل منها الانقلاب الحوثي ليطيل أمد بقائه فوق أنقاض أحلامنا.


إننا نناشد قيادة المملكة، بما عهدناه فيها من حزم في الموقف ورحمة واخوةً في الاحتضان، أن تنقذ اليمن من "مقصلة التقاسم" التي تُدار بها مؤسساتنا، فالمواطن اليمني اليوم قد نفض يده من وعود الأحزاب وبرامج وهيلمان المكونات التي لم تجلب له سوى الشتات في الرأي والضعف في الميدان. إننا نرجو من "الرياض" أن تكون هي المهندس الحقيقي للمشهد القادم، بعيداً عن ضغوط المحاصصة وإملاءات الأجندات الحزبية الضيقة التي أثبتت فشلها الذريع في إدارة معركة الكرامة، فلا يمكن لتلك القوى التي تعيش عقدة النقص وتقتات على المناكفات أن تصنع نصراً أو تبني دولة، وإن استمرار تصدير تلك الخلافات التاريخية إلى صلب المجلس الرئاسي والحكومة لن يؤدي إلا إلى استنزاف الجهود السعودية الصادقة. إن الشعب اليمني يترقب بلهفةٍ "ثورةً بيضاء" في هيكل السلطة، تقودها الكفاءات الوطنية المخلصة التي لا تدين بالولاء إلا لليمن وللمشروع العروبي الذي تقوده المملكة، لتنتهي وإلى الأبد حقبة المقايضات السياسية التي أكلت من جرف الدولة وأطالت عمر المعاناة، فاليمن لا يحتاج اليوم إلى "تقاسم السلطة" بل يحتاج إلى "استعادة الوطن"، وهذا هو الرهان الذي نضعه بملء الثقة بين يدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، ليكون المشهد السياسي المرتقب عنواناً لجمهورية قوية، موحدة الصف، ومتناغمة مع عمقها الإستراتيجي، تليق بحجم التضحيات وبصدق الأخوة التي لم نجدها إلا في رياض الخير.