آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-09:29ص

"مليونية الصبيحة" .. حين تعيد الأصالةُ والعبادةُ رسمَ ملامحِ الغضبِ السلمي.

السبت - 31 يناير 2026 - الساعة 08:27 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في العاصمة المؤقتة عدن، وتحديداً في ساحة العروض بخور مكسر، لم يكن مشهد يوم الجمعة مجرد احتجاج عابر، بل كان درساً بليغاً في سوسيولوجيا الجماهير، ورسالة مفادها أن "كل مليونية تشبه أصحابها".

فبينما اعتاد الشارع لسنوات على نمط معين من الاحتشاد، جاءت مليونية الصبيحة لتضع فارقاً جوهرياً في الشكل والمضمون، معيدةً الاعتبار للهوية العربية والأصالة الدينية.


*عودة "الخيل والجمال": أصالة العرب الأقحاح.*

تجاوزت هذه المليونية القوالب الجاهزة للمظاهرات السياسية التقليدية، حيث برزت ملامح التميز من خلال:

* لوحة الهجانة: مشهد الرجال فوق الجمال لم يكن للعرض فحسب، بل كان تجسيداً حياً لعادات وتقاليد العرب الأقحاح في الجنوب، وربطاً للحاضر بجذور القبيلة التي لا تقبل الضيم.

* الرقي السلوكي: غابت عنها الفوضى والشعارات المنفلتة، وحلّ محلها الهدوء والوقار الذي يفرضه ثقل القبيلة وعمق قضيتها.


*العبادة في قلب الساحة: عزة المسلم لا تملق المطبعين.*

كانت اللحظة الأكثر مهابة هي حين تحولت ساحة العروض إلى مصلّى كبير. آلاف المصلين الذين اكتظت بهم الساحة أعادوا للأذهان صور الصحابة الكرام في "الحديبية"؛ مشهدٌ يزرع الطمأنينة في القلوب ويؤكد أن الاحتجاج في الإسلام هو صرخة في وجه الظلم لإرساء دعائم العدل.


*مقارنة في المضمون:*

بينما اتهم البعض مسيرات أخرى بالارتهان لأجندات التطبيع، جاءت "سجدة الصبيحة" لتعلن أن الولاء لله وحده، وأن عزة المواطن تبدأ من صلاته وثباته على دينه ومبادئه.


*الفارق بين الثقافات: من "الاعلام الانشطارية" إلى "صلاة الجماعة".*

نضع هنا مقارنة بين مدرستين في الاحتشاد:

*ثقافة الماضي: التي تذكرنا بمظاهرات الانتقالي وشعارات المليونيات التي تعتمد على "الأعلام الانشطارية" والتصريحات المنفلتة المليئة بالشتم.

*وثقافة الصلاح: التي يمثلها أبناء الصبيحة اليوم، ومن قبلهم "الإصلاحيون" في 2011م الذين اقاموا صلاة الجماعة في ساحة العروض ، حيث تكون الصلاة لله هي الاستفتاح الحقيقي لأي احتجاج سلمي راقٍ وخالٍ من العنف اللفظي.


*خلاصة المشهد: الأصالة في مواجهة البؤس.*

لقد أثبت الصبيحة اليوم أنهم يرفضون سياسة "صدع الرؤوس" التي انتهجها البعض في فترات حكمهم، وقدمت نموذجاً للاحتجاج الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.

إنه عرس نضالي يثبت أن في هذا البلد الذي تتقاذفه الأمواج، لا يزال هناك "شرفاء ونظفاء" يعرفون كيف ينتزعون حقوقهم بسجدة لله، ووقفة عز لا تخشى في الله لومة لائم.