تعلمنا في الكتب ان القادة يعرفون في اوقات الشدة وان السفن لا تترك للغرق فيما ربانها اول الهاربين.
حيث يغادر القائد المشهد بصمت تاركاً من خلفه مدينة مثقلة بالأوجاع وشعباً يواجه مصيره وحيداً.
كان الرجل يوماً ما يتقدم الصفوف يخاطب الناس بلغة القوة ويعدهم بدولة مختلفة.
فإذا بالواقع ينهار، ارتفعت الاسعار حتى اصبحت الحياة لا تحتمل وتدهورت العملة حتى فقدت قيمتها ومعها كرامة العيش بينما بقيت الوعود معلقة في الهواء.
وتكاثرت مظاهر البلطجة واصبحت القوة بيد من لا قانون يردعهم.
وفي نفس الوقت اتسعت دائرة المخفيين قسراً اسماء غابت بلا تفسير وامهات ينتظرن خبراً لا ياتي.
ثم تغير المشهد…!
غاب الرأس عن الصورة وهدا الضجيج
كيف..؟
ولماذا..؟
فالمفارقة هي ان ما عجزت عنه الوعود بدا يتحقق مع الغياب عادت الكهرباء لتنير البيوت وصرفت الرواتب بعد طول انتظار وبدات مظاهر الحياة تعود تدريجياً الى الشوارع وكان المدينة كانت تختنق وتنفست فجأة
ليس السؤال هنا عن الاشخاص بل عن الفكرة.
هل كانت المشكلة في الظروف ام في طريقة ادارتها..؟
تعلمنا في الكتب ان الدولة لا تدار بالصوت العالي ولا تبنى بالاقصاء والتهميش وتختزل في جماعة واحدة فقط.
الدولة فعل يومي كهرباء تعمل راتب يصرف امن يحمي ومؤسسات تتسع للجميع.
فهل يعفى القائد من الحساب لمجرد انه اختار الرحيل..؟!
ولكن الشعوب قد تصبر لكنها لا تنسى.