يمر اليمن بمرحلة حساسة وخطيرة تتطلب قرارات مصيرية تعيد للدولة هيبتها ومؤسساتها الفاعلة، خصوصاً في المحافظات المحررة التي عانت خلال السنوات الماضية من تدهور غير مسبوق في المجالات الاقتصادية والأمنية والخدمية. هذا التدهور كان نتيجة مباشرة لتعدد الولاءات، وتغليب المحاصصة الحزبية على حساب الكفاءة، مما أدى إلى تغييب دور مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على خدمة المواطن.
إشراك الكفاءات المؤهلة في التشكيل الحكومي الجديد ليس خياراً بل مطلباً وطنياً ملحاً، إذ أن المرحلة تتطلب وزراء يمتلكون الخبرة والقدرة على إدارة الملفات المعقدة بعيداً عن الولاءات الضيقة.
المجتمع الدولي والإقليمي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، يراقب عن كثب أداء الحكومة اليمنية، ويشترط وجود شخصيات مؤهلة قادرة على تنفيذ الإصلاحات وضمان الاستقرار.
المواطن اليمني الذي أنهكته الحرب والفقر والمجاعة ينتظر حكومة قادرة على انتشاله من الوضع المأساوي، وهذا لن يتحقق إلا عبر اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.
ومن الآثار التي ظهرت جليا في الماضي وهي غياب الكفاءات وعدم الرغبة الجادة في مكافحة الفساد المنتشر في مفاصل الدولة و في التعينات والتي ادت الى كوارث للبلاد والعباد منها
- تدهور الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
- انهيار اقتصادي وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
- هجرة العقول والكفاءات إلى الخارج بحثاً عن الأمن والاستقرار.
- فقدان الثقة الشعبية في مؤسسات الدولة نتيجة ضعف الأداء وغياب الشفافية.
إن التحديات التي تواجه اليمن لا يمكن أن تُحل بجهود فردية أو عبر وزراء يعملون بمعزل عن بعضهم. المطلوب هو حكومة تعمل بروح الفريق الواحد، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتعيد بناء مؤسسات الدولة في العاصمة عدن بشكل فعال وجاد، لتكون نموذجاً يحتذى به في باقي المحافظات.
ومن هنا لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، عبر:
- دعم البنك المركزي اليمني.
- صرف الرواتب المتأخرة لمختلف فئات الشعب.
- فتح حوار مثمر والالتقاء مع قيادات السلطة المحلية والنقابات والشخصيات الاجتماعية والثقافية والاكاديمية عبر ممثل المملكة الاخ فلاح الشهراني لتطبيع الحياة العامة.
- تحسين الخدمات الأساسية، وخاصة الكهرباء، في العاصمة عدن وبقية المحافظات.
هذه الجهود التي يقودها ممثل خادم الحرمين الشريفين في اليمن، الأخ فلاح الشهراني، أثمرت عن تحسن سريع وملموس في الخدمات وهي جهود مشكورة وتعبر عن حرص المملكة لتطبيع الاوضاع وتحسين الخدمات، وهو ما يعزز الأمل في استمرار هذا الدعم ليشمل جميع المحافظات التي عانت كثيراً في السابق وبالتالي يعزز من نجاح الحوار الجنوبي الجنوبي بين المكونات الجنوبية كافة في الرياض لتوحيد الكلمة نحو مفاوضات السلام الشامل بين جميع الاطراف اليمنية واقرار خارطة طريق لانهاء الحرب في اليمن.
إن التشكيل الحكومي الجديد في اليمن يجب أن يكون نقطة تحول حقيقية، عبر إشراك الكفاءات المؤهلة القادرة على مواجهة التحديات، واستعادة دور مؤسسات الدولة، وتحقيق تطلعات الشعب في الأمن والاستقرار والتنمية. ومع استمرار الدعم الإقليمي والدولي، وخاصة من المملكة العربية السعودية، يمكن لليمن أن يبدأ مرحلة جديدة من البناء والإصلاح، خصوصاً ونحن مقبلون على شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة والتكافل، الذي يذكرنا بواجبنا تجاه شعبنا في تحقيق العدالة والعيش الكريم.
مقال ل صبري سالم احمد بن شعيب
31 يناير 2026م