آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-09:29ص

في زمن الحرب... حين تُصنع الشائعات وتُعبد الأصنام

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 09:55 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في خضم الحروب، حين تتداخل الرؤى وتتشظى المواقف، تصبح الحقيقة ضحية أولى، وتُفتح الأبواب على مصراعيها أمام الشائعات.

إنها ليست مجرد أخبار كاذبة، بل أدوات حرب ناعمة، تُستخدم لهدم المعنويات، وبث الفرقة، وتقويض الثقة بين الناس.


في مثل هذه اللحظات الحرجة، لا يكون الخطر في السلاح وحده، بل في الكلمة أيضًا ، فكل طرف في الصراع يسعى لتقويض خصمه، لا فقط في الميدان، بل في الوعي الجمعي لأنصاره وأتباعه.

وهنا، تبرز أهمية التريث والتوقف والتبيّن قبل أن نُسلم عقولنا لكل ما يُقال، ونصبح أدوات في معركة لا نعرف حتى من بدأها.


الشائعة لا تحتاج إلى دليل، بل إلى بيئة خصبة من التوتر والارتباك. وفي زمن الحرب، حين تتراجع المؤسسات وتضعف الثقة وتضيع البوصلة، تصبح الشائعة أسرع من الحقيقة، وأكثر تأثيرًا..فالشائعة رصاصة في الوعي.

إنها لا تقتل الجسد، لكنها تفتّ في عضد الروح، وتزرع الشك، وتُضعف الصفوف.


لكن الأخطر من الشائعة، هو ما يمكن تسميته بـ"عبادة الفرد".

حين يتحول القائد إلى صنم، وتُلغى العقول في حضرته، وتُبرر الأخطاء باسم الولاء، نكون قد دخلنا نفقًا مظلمًا من التبعية العمياء.

وكأننا نعيد إنتاج مشهد الجاهلية، حين كانوا يعبدون أصنامًا صنعوها بأيديهم، ثم يسجدون لها خاشعين.

هذه الظاهرة ليست جديدة، لكنها تتجدد في كل أزمة، حين يبحث الناس عن منقذ، فيتعلقون بشخص، لا بفكرة.

وهنا، تتعطل أدوات النقد، ويُقمع السؤال، ويُختزل الوطن في صورة الزعيم، وكأن لا خلاص إلا به، ولا وطن بدونه.

وهذا مانراه من افعال واقوال اتباع الانتقالي ( المنحل) يرون زعيمهم عيدروس الزبيدي هو الوطن وبدونه لا وجود للوطن.

في مثل هذه الحالات، نحتاج إلى بوصلة أخلاقية وفكرية تعيدنا إلى جادة الصواب. نحتاج إلى أن نُعيد الاعتبار للحق، لا للأشخاص. فالحق لا يُعرف بالرجال، بل يُعرف الرجال بالحق. ومن ثبت على الحق، ولو خالف هواه، فهو الأجدر بالاتباع.


في زمن الحرب، لا يكفي أن نكون شهودًا على ما يجري، بل يجب أن نكون فاعلين في حماية وعينا، وتمييز الحق من الباطل، والصدق من الزيف. علينا أن نتوقف... أن نتبيّن... أن نعيد النظر في كل ما يُقال، وكل من يُقال عنه ، فالثبات على الحق ليس شعارًا، بل موقف.


موقف لا يُبنى على العاطفة، ولا على الولاء الأعمى، بل على بصيرة، ووعي، وإيمان بأن الوطن لا يُبنى بالشائعات، ولا يُقاد بالأصنام، بل يُصان بالعقل، والعدل، والحق...