ما زالوا يمارسون هويتهم في المزايدة باسم الوطن والوطنية، يرفعون شعارات الشرف وهم في الحقيقة ثلة من المنتفعين ومرتزقة المصالح الذين عميت بصائرهم لفقدان مكاسبهم الشخصية.
ليسوا سوى أدوات تتحرك وفق أهواء الممول، يتنقلون من ارتهان إلى ارتهان، ومن حضن إلى آخر، مدّعين أنهم حماة القضية الجنوبية وحصنها المنيع، بينما واقعهم يشي بأنهم مجرد أكلة للسحت، غارقون في وحل العمالة، والوطن منهم ومن زيفهم بريء.
لقد برع هؤلاء في المتاجرة بآلام الناس، واستثمروا في أنين البسطاء ليعتلوا منصات الزيف، لكنهم في ميزان الحقيقة "إمّعات" يتساقطون تباعاً كأوراق الخريف حين تشتد رياح الوعي.
نعم، قد يكون هناك من انخدع ببريق كلماتهم يوماً، وأحسن الظن في نواياهم، لكن الأيام حُبلى بالمواقف، والمواقف هي المصفاة التي كشفت للشعب سوء أعمالهم، وأظهرت حقيقتهم المتأرجحة بين الارتزاق والذل والهوان.
اليوم، لم يعد الشعب ذلك المتلقي الساذج، فقد نضج الناس وتعالى الوعي المجتمعي، وأصبحنا نميز بوضوح بين خيط الصدق وبياض الوطنية، وبين سواد الكذب وعبث العابثين الذين يحاولون المتاجرة بمصير البلاد استغلالاً بمعاناتها.
إننا نشهد اليوم بوادر تعافٍ حقيقي، وبدأت ملامح الاستقرار تلوح في الأفق، مما جعل الناس يدركون يقيناً أنهم كانوا ضحية لمقامرين وعابثين لا يهمهم سوى امتلاء جيوبهم.
نقولها بأعلى صوت يا هؤلاء، كفوا أيديكم عن هذا الشعب، واتركوه يلملم جراحه ليعيش بسلام. يكفي ما أحدثتموه من تمزيق، وما جرعتموه للناس من مرارات لا تزايدوا أكثر، فالبقع السوداء في تاريخكم لا يمحوها الصراخ، والناس اليوم تعرفكم جيداً، وتدرك أنكم أرخص من مشى على هذه الأرض.
والقضية باقية والسقوط مستمر.
حسين امين ابو احمد