آخر تحديث :الإثنين-02 مارس 2026-11:24ص

الاعتداء على «عدن الغد»… حين تتحول الكراهية لحرية الكلمة إلى عداءٍ لمدينة بأكملها

الأحد - 01 فبراير 2026 - الساعة 09:42 م
مبارك عبدالقادر الشيباني

بقلم: مبارك عبدالقادر الشيباني
- ارشيف الكاتب


ما تعرضت له صحيفة عدن الغد اليوم في مدينة عدن ليس حادثة عابرة ولا تصرفاً فرديًا معزولاً بل فعل مدان بكل المقاييس يكشف حجم الحقد الدفين الذي تحمله قوى الجهالة والارتزاق وضعفاء النفوس تجاه الكلمة الحرة، وتجاه عدن ذاتها قبل أي شيء آخر.

إن الاعتداء على مقر صحيفة أي صحيفة هو اعتداء مباشر على حرية الرأي والتعبير وعلى حق المجتمع في المعرفة ومحاولة بائسة لإسكات صوتٍ لم ينحنِ ولم يساوم ولم يدخل في مزادات الوصاية والتخويف. لكنه في حالة «عدن الغد» يتجاوز ذلك، ليصبح رسالة كراهية واضحة موجهة إلى مدينة تحاول أن تلتقط أنفاسها بعد سنوات طويلة من القمع والتهميش.

ما حدث اليوم هو تعبير فج عن رفضٍ مرضي لأن تُرى مدينةعدن غدًا مشرقًا وعداءٍ صريح لكل ملامح التعافي التي بدأت تظهر منذ أسابيع منذ أن تحررت المدينة من قبضة كيانٍ ظل جاثماً على صدور أبنائها لما يقارب عشر سنوات صادر القرار وخنق الحريات وحوّل الاختلاف إلى تهمة والصوت الحر إلى هدف.

لقد بدأت مدينةعدن تبصر النور من جديد وبدأت ملامح الدولة والنظام والمدينة المدنية تعود تدريجياً وهذا ما يزعج قوى الفوضى التي لا تعيش إلا في الظل ولا تتقن إلا التخريب ولا تجيد سوى استهداف الصحافة والإعلام لأنها المرآة التي تفضحها.

إن ما جرى في مقر «عدن الغد» ليس خلافاً مع صحيفة بل هو صراع مع فكرة:

فكرة أن تكون عدن مدينة حرةوصحافتها مستقلة وكلمتها غير خاضعة للتهديد أو العصا وهو ما يفرض على الجميع سلطات ونقابات ومجتمعاً مدنياًموقفًا واضحاً لا لبس فيه دفاعاً عن الصحافة وعن عدن وعن حقها في أن تعيش حاضرها وتكتب مستقبلها بلا خوف

ستبقى الكلمة أقوى من العنف وستظل عدن أكبر من كل محاولات التشويه والترهيب لأن المدن الحية لا تُهزم والصحافة الحرة لا تُكسر مهما اشتد حقد الكارهين.