آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-08:38م

هل تعلّمنا من دروس الماضي… أم نكرر أخطاءه

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 05:02 م
عبدالرحمن الخضر

بقلم: عبدالرحمن الخضر
- ارشيف الكاتب


عبدالرحمن سالم الخضر


عند قراءة الأحداث وسرد المراحل التي مرّ بها الجنوب، يتضح أن الذنب الأكبر الذي وقع على عاتق هذا الوطن وشعبه يعود إلى تلك الفئات التي حكمت الجنوب، وانتهجت سياسات خاطئة أبعدته عن محيطه الإقليمي.


تلك الحقبة، وإن وُجدت فيها بعض الرموز السياسية المنفتحة والقادرة على استيعاب محيطها والتعايش معه، إلا أنها اصطدمت بواقع مظلم تتصارع فيه مجاميع غير مسؤولة، لكلٍ منها سياسة ورؤية لا تتوافق مع محيطنا الإقليمي، ليمرّ الوطن بفصول متعددة من الصراع، انتهت في محصلتها إلى ضياع وطن وتشتيت شعب. وكان من أبرز محطات ذلك يوم 22 مايو، وما أعقبه من ثورة سلمية انطلقت عام 2007م واستمرت حتى اندلاع الحرب الحوثية ـ العفاشية في عام 2015م.


حينها بدأ فصل جديد ومرحلة كانت تتطلب وعيًا ونضجًا سياسيًا، وقدرة على العمل وفق ما تفرضه متطلبات الواقع والمصلحة الوطنية. إلا أن الجنوب، ومنذ عام 2017م، دخل مرحلة جديدة بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، وللأسف، وخلال هذه الفترة، عاش الجنوب أسوأ ظروفه المعيشية والخدمية، حتى طالت كل أسرة وكل بيت، ليفاجأ الجميع لاحقًا بما حدث في حضرموت.


وهنا كان يُفترض أن تكون القيادة على قدر المسؤولية، وقادرة على اجتياز أول اختبار صعب في توقيت بالغ الحساسية، يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة الحدث وخطورته. وليس المهم من اتخذ القرار أو أيده من دول التحالف، بقدر ما هو مهم كيفية احتواء الأزمة ومعالجتها، خاصة منذ إعلان الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابهم ومغادرتهم، وفق معايير بسيطة يدركها حتى الإنسان العادي.


فهل يُعقل أن نصل إلى مرحلة نجعل فيها من المملكة العربية السعودية موضع خلاف أو عداء؟


ومع كامل احترامنا وتقديرنا للأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، وما قدموه من دعم ومواقف، إلا أن هناك أمرًا بالغ الأهمية يجب أن يكون حاضرًا في الحسابات السياسية، وهو أن المملكة العربية السعودية هي الدولة الجارة والمؤثرة، وأن أمنها من أمن المنطقة بأكملها، وهي الدولة القادرة على الوقوف إلى جانبنا دائمًا دون الحاجة إلى استئذان من أحد.


للأسف الشديد، لم يكن الإخوة في قيادة المجلس الانتقالي موفقين في إدارة هذه المرحلة، وخسروا ثقة المملكة، في ظل محاولات أعداء الجنوب تصوير الانتقالي على أنه خطر على أمنها الوطني، وهو ما ساهمت بعض التصرفات غير المحسوبة في ترسيخه، لتتطابق الممارسات مع وشايات الخصوم.


إن ما جرى يتطلب اليوم تصحيحًا جادًا لكثير من المسارات، خاصة مع إعلان المملكة العربية السعودية رعايتها لمؤتمر حوار جنوبي ـ جنوبي. كما نأمل من الأشقاء في المملكة العمل بكل جد لإنجاح هذا الحوار، على أن يبدأ نجاحه الحقيقي من خلال استيعاب كافة المكونات السياسية الجنوبية، وكافة أبناء الجنوب من قيادات سياسية وشخصيات اجتماعية، والعمل معهم على مستوى جميع المحافظات الجنوبية دون إقصاء أو استثناء.


آملين التوفيق والنجاح لما تقوم به المملكة العربية السعودية تجاه الجنوب وشعبه،

وحفظ الله المملكة العربية السعودية، وقيادتها الحكيمة، وشعبها العظيم.

والله وليّ التوفيق.