آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-08:37م

الحرية لصحيفة عدن الغد

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 05:21 م
فاطمة صالح

بقلم: فاطمة صالح
- ارشيف الكاتب


حين يُستهدف القلم… حكاية الإعلام في مواجهة العنف

الاعتداء على مقر صحيفة عدن الغد نموذجاً


فاطمة صالح / سيئون


لم يكن صباح الأحد، الأول من فبراير 2026م، يوماً عادياً في ذاكرة الصحافة اليمنية. ففي مدينة عدن، حيث يحاول الإعلام أن يتنفس بصعوبة وسط واقع أمني وسياسي معقد، تعرّض مقر صحيفة عدن الغد لاقتحام مسلح عنيف، في حادثة لم تستهدف جدراناً ومكاتب فحسب، بل استهدفت جوهر العمل الصحفي وحق المجتمع في المعرفة.


الاقتحام الذي نفذته عناصر مسلحة، من بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، خلف وراءه دمار واضح في مقر الصحيفة، ونهب لمحتوياته، إضافة إلى إصابة عدد من العاملين والاعتداء الجسدي على الطاقم أثناء تأديتهم لواجبهم المهني. مشهد يعكس حجم المخاطر التي بات الصحفيون يواجهونها يوميا



، وهم يحملون أقلامهم وكاميراتهم بدل السلاح.


الإعلام بين الرسالة والخطر


إدارة صحيفة عدن الغد وصفت ما حدث بأنه انتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير، ورسالة ترهيب واضحة لكل صوت إعلامي مستقل. وقد وثّق رئيس التحرير حجم الأضرار بالصور والمقاطع المرئية، في محاولة لكشف الحقيقة للرأي العام، مؤكداً أن العنف لن يُسكت الصحيفة ولن يُجبرها على التخلي عن رسالتها المهنية، رغم الألم والخسائر.


لكن خلف هذه الكلمات، تقف معاناة إنسانية صامتة: صحفيون يعملون بلا ضمانات، بلا حماية، وتحت تهديد دائم، فقط لأنهم اختاروا أن يكونوا شهوداً على الواقع.

إدانات… لكن الخوف باقٍ


الاعتداء أثار موجة واسعة من الإدانات المحلية والدولية. فقد أدانت نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين الحادثة بأشد العبارات، واعتبرتها اعتداءً سافراً على حرمة المؤسسات الإعلامية، مطالبة بمحاسبة الجناة وفتح تحقيق شفاف. كما عبّرت منظمات وهيئات صحفية يمنية وعربية عن تضامنها الكامل مع الصحيفة وطاقمها، محذّرة من خطورة استمرار استهداف الإعلام.

ورغم هذه الإدانات، يظل السؤال قائماً: إلى متى سيبقى الصحفي يدفع ثمن الحقيقة؟


الإعلام المستقل في مرمى الاستهداف


وفي سياق أوسع، لم يكن الاعتداء على عدن الغد حادثة معزولة، بل حلقة في سلسلة استهداف تطال الإعلام المستقل وطاقمه، بما في ذلك العاملون في قناة عدن المستقلة. إن الاعتداء على أي مؤسسة إعلامية، صحيفة كانت أو قناة، هو اعتداء مباشر على حق المجتمع في الوصول إلى المعلومة، ومحاولة لفرض صوت واحد وإقصاء بقية الأصوات.


الإدانة هنا لا تخص جهة بعينها بقدر ما تسلط الضوء على واقع خطير: إعلاميون يُستهدفون لأنهم ينقلون ما لا يُراد له أن يُقال.


صرخة من أجل حماية الصحافة


حادثة عدن الغد تمثل جرس إنذار حقيقياً. فبدون حماية حقيقية للصحفيين والمؤسسات الإعلامية، تصبح حرية الصحافة شعاراً بلا مضمون. إن التعامل الجاد مع هذه الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها، لم يعد خياراً، بل ضرورة أخلاقية وقانونية لحماية ما تبقى من مساحة للرأي والتعبير.


في الختام، سيظل الإعلام الحر، رغم الجراح، صوتاً لا ينكسر. قد تُكسر الكاميرات، وتُنهب المكاتب، ويُضرب الصحفي، لكن الحقيقة — مهما تأخرت — ستجد طريقها للنور. لأن معركة الإعلام ليست معركة أفراد، بل معركة مجتمع بأكمله من أجل أن يعرف… وأن يختار.