آخر تحديث :الإثنين-02 فبراير 2026-08:38م

عدن الغد.. رصاص "المليشيا" لن يحجب شمس الحقيقة

الإثنين - 02 فبراير 2026 - الساعة 05:33 م
ياسر المسوري

بقلم: ياسر المسوري
- ارشيف الكاتب


بقلم / ياسر المسوري


حين تعجز البنادق عن تزييف الواقع، وتفشل الغوغائية في تجميل القبح، تندفع الميليشيات نحو خيارها الأخير: "الرصاص والمداهمة". إن ما تعرضت له مؤسسة "عدن الغد" اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، من اقتحام مسلح، ونهب للمحتويات، واعتداء دنيء أدى لإصابة عدد من الزملاء الصحفيين، ليس مجرد "حادث جنائي"، بل هو إعلان إفلاس أخلاقي وسياسي لكل من يقف خلف هذا العمل المليشاوي الجبان.

لقد أرادوا باستهدافهم لمقر الصحيفة خنق الصوت الذي يأبى الانحناء، وكسر القلم الذي اختار أن يكون مرآةً لأوجاع الناس لا بوقاً لتمجيد الطغاة. إنهم يستهدفون الزميل فتحي بن لزرق ليس لشخصه، بل لما يمثله من "خندق أخير" للدفاع عن حرية التعبير في مدينة عدن التي يراد لها اليوم أن تلبس ثوب الصمت القسري وتخضع لمنطق "البلطجة" المقننة.

إننا في "صحيفة الكرامة"، ونحن نعلن تضامننا الكامل وغير المشروط مع الزميل بن لزرق وطاقمه، نؤكد أن هذه الجريمة الممنهجة التي نفذتها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي المنحل، هي طعنة في خاصرة المشروع الوطني، وإهانة لكرامة الدولة التي يُفترض أن مجلس القيادة الرئاسي يمثلها.

إن صمت القوات الأمنية والعسكرية عما جرى، يضعها في دائرة "التواطؤ" أو "العجز"، وكلاهما مُر.

كيف يمكن لمدينة تزعم أنها عاصمة، أن تترك بلاطجة يقتحمون المؤسسات الإعلامية في وضح النهار ويصيبون الصحفيين بدم بارد؟ إن هذا التوحش لا يرهبنا، بل يكشف للعالم أن عدن باتت "بيئة طاردة" لكل ما هو مدني، وأن منطق "الغابة" هو الذي يسود حين تغيب الدولة ويحضر "العصابات".

يا فخامة الرئيس رشاد العليمي، ويا كل القوى الوطنية:

إن حماية "عدن الغد" هي حماية لمبدأ المواطنة والحرية. إن بن لزرق لم يُهزم، بل هزمكم قلمُه قبل أن تطلقوا رصاصكم، وستبقى الحقيقة واقفة فوق أنقاض مكاتبكم التي حطمتموها.

كل التضامن مع رفاق الحرف في "عدن الغد"، والخزي لكل من يظن أن كسر "لابتوب" أو جرح "صحفي" سيمحو الحقيقة من وعي الشعب.


ياسر المسوري

رئيس تحرير صحيفة الكرامة

1 فبراير