رجاء حمود الإرياني
يمثّل الاعتداء على مقر صحيفة يمن الغد سابقة خطيرة وانتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية والقانونية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، ويكشف عن واقع مقلق يهدد العمل الصحفي ويضعه في مرمى الاستهداف المباشر.
إن اقتحام مقر صحيفة إعلامية، والاعتداء على ممتلكاتها والعاملين فيها، لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، فهو ليس اعتداءً على مؤسسة بعينها فحسب، بل على حق المجتمع في المعرفة، وعلى الدور الرقابي الذي تقوم به الصحافة بوصفها صوت الناس ومرآة قضاياهم.
إن هذا الفعل الإجرامي يعكس حالة من التضييق المتزايد على الإعلام الحر، ومحاولات إسكات الأصوات المستقلة التي تنقل الحقيقة وتعبّر عن هموم الشارع بعيدًا عن التزييف أو الوصاية. وهو ما يشكّل تهديدًا مباشرًا لمسار الحريات العامة، ويقوّض أي حديث عن دولة قانون أو احترام للمؤسسات.
وعليه، فإننا نُدين هذا الاعتداء بأشد العبارات، ونحمّل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، ونطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف، ومحاسبة كل من تورّط أو حرّض أو سهّل هذا العمل، دون تهاون أو انتقائية.
كما نؤكد أن استمرار الصمت إزاء هذه الانتهاكات يشجّع على تكرارها، ويغذّي مناخ الخوف والترهيب، بينما تبقى الحقيقة عصيّة على القمع، والكلمة الحرة أقوى من كل محاولات كسرها.
إن الدفاع عن صحيفة يمن الغد اليوم، هو دفاع عن حرية الصحافة غدًا، وعن حق المجتمع في إعلام مستقل، مسؤول، وآمن.