ما يحدث اليوم ليس مجرد تهميش، بل هو مهزلة حقيقية تُرتكب بحق مدينة عدن، ولعبة تقاسم أدوار مكشوفة تُمارس باسمها، والحقيقة المرة أنه لا يوجد حتى اللحظة ممثل حقيقي يعبر عن تطلعات هذه المدينة، ولا مكون سياسي يمتلك التفويض الشعبي للحديث باسمها؛ فالمتصدرون للمشهد ليسوا سوى أشخاص يمثلون طموحاتهم الذاتية فقط لا غير.
في كل منعطف تاريخي، نجد عدن هي الضحية التي تُدفع ضريبة الصراعات، وحين يحين استحقاق التمثيل السياسي، يتم استبعاد أبنائها وإقصاء كفاءاتها بشكل فج ومقزز.
بالأمس، وتحت مظلة التواجد الإماراتي، كانت هناك وجوه تتصدر المشهد مدّعيةً وصايتها على عدن، واليوم، ومع الدور السعودي، تعود ذات الوجوه أو مثيلاتها للظهور تحت مسميات جديدة، والهدف واحد القفز على إرادة المدينة.
إننا نؤكد للجميع: عدن أكبر من مشاريعكم الضيقة وأطماعكم الشخصية...
إن محاولة اختزال عدن في أشخاص أو حصر تمثيلها في مكون واحد ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو عيب أخلاقي وتاريخي لا يمكن التغاضي عنه؛ فقضية عدن لها أبعاد تاريخية عميقة، وحضورها المستقل في أي حوار سياسي هو أمر جوهري لا يقبل القسمة على اثنين، إن القفز على هذه الحقيقة لن ينتج حلولاً مستدامة، بل ستكون له عواقب كارثية تهدد النسيج الاجتماعي والسياسي.
لذا، فإننا نطالب الأشقاء في التحالف العربي بضرورة إعادة النظر في المعايير المتبعة لاستقطاب الشخصيات التي تتحدث باسم عدن، إن تكرار الوجوه السابقة التي استُهلكت ولم تقدم للمدينة شيئاً، لا يخدم الاستقرار بل يزيد المشهد تعقيداً واحتقاناً.
ومع ذلك، تظل ثقتنا كبيرة في حكمة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وندرك تماماً حجم جهودهم الكبيرة في احتواء الجميع، ونأمل أن تلتفت هذه الجهود للداخل العدني الحقيقي، بعيداً عن "تجار المواقف" الذين لا همّ لهم سوى البقاء في واجهة المشهد.