آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-04:48م

الأخلاق العسكرية والأمنية… بين الانضباط والبلطجة

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 09:59 ص
عبدالسلام بن سماء

بقلم: عبدالسلام بن سماء
- ارشيف الكاتب


منذ العام 2015، دخلت البلاد مرحلة غير مسبوقة من التوسع في التشكيلات العسكرية والأمنية، بعضها نشأ دون تدريب أو تأهيل كافي، وحمل على عاتقه مهمة حفظ الأمن في ظل غياب الضوابط القانونية والأخلاقية. ومع مرور الوقت، تحولت المدن إلى ما يشبه الثكنات العسكرية، حيث توقف التوظيف المدني وفتح الباب واسعاً أمام التعاقد في الأجهزة العسكرية والأمنية دون تأهيل لمعرفة واجبهم الامني و العسكري بل تعتقد بعض التشكيلات العسكرية انها من تأمر و تنهي و لا تعترف بالسلطة القضائية في البلاد.


حيث تكررت منها مشاهد اقتحام المنازل واعتقال المواطنين دون أوامر قضائية، في ممارسات أقرب إلى البلطجة منها إلى السلوك المهني. هذه التجاوزات لم تعد حوادث فردية، بل ظاهرة تتسع مع غياب المحاسبة من قبل النيابة العامة، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن القانون وحقوق المواطنين. إن ترك هذه الانتهاكات بلا مساءلة يضعف ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة ويكرس ثقافة الإفلات من العقاب.


الأجهزة العسكرية والأمنية في أي دولة حديثة لا تكتفي بالتدريب على السلاح، بل تخضع لدورات مكثفة في القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. في بلادنا، هذا الجانب يكاد يكون غائباً مما يجعل كثيراً من العناصر الأمنية يجهلون حدود سلطاتهم القانونية و النتيجة هي ممارسات تنتهك الحقوق و تهدد السلم الاجتماعي الداخلي.


و من أخطر ما يواجه البلاد اليوم أن بعض التشكيلات العسكرية لا تزال تتبع أفراداً أو جماعات بعينها، بدلاً من أن تكون تحت مظلة الدولة. هذا الواقع يضعف فكرة المؤسسات الوطنية ويكرس الانقسام، ويجعل الولاء الشخصي يتغلب على الولاء للوطن والقانون.

لذا لابد من قيام المجلس الرئيسي بتفعيل عدد من الإصلاح في هذا الجانب مع توحيد كافة التشكيلات العسكرية تحت مظلة وزارتي الدفاع و الداخلية و سحب الاسلحة و إعادة توزيعها حسب كفاءة المعسكرات

مع تفعيل الرقابة القضائية و تحريك النيابة العامة لمحاسبة كل من يتجاوز القانون، مهما كانت صفته العسكرية أو الأمنية و الزامية إدماج برامج في القانون الدولي والأخلاق العسكرية لجميع التشكيلات، بحيث يصبح احترام القانون جزءاً من هوية رجل الأمن و الاهم إعادة التوازن المدني-العسكري و فتح باب التوظيف المدني مجدداً لضمان أن تبقى الدولة مجتمعاً مدنياً لا ثكنة عسكرية.

و تعزيز ثقافة الانضباط في رجل الأمن و يجب أن يُنظر إليه كحامي للمواطن وخادم للقانون، لا كخصم أو مصدر تهديد.


إن استمرار الفوضى الأمنية يهدد مستقبل البلاد ويضعف مؤسساتها.

ان الإصلاح يبدأ من الاعتراف بالمشكلة، ثم وضع آليات واضحة للمحاسبة والتدريب، وصولاً إلى بناء جيش وأمن وطنيين يحترمان القانون ويخدمان المواطن. فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالعدل والانضباط والأخلاق.