آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-04:48م

الشيخ صالح بن فريد العولقي.. مرجعية الحكمة وصوت شبوة الصادق

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 10:42 ص
يسلم الحفشاء

بقلم: يسلم الحفشاء
- ارشيف الكاتب


تزخر محافظة شبوة برجالاتٍ تركوا بصماتهم في وجدان الأرض والإنسان، وكانوا عنوانًا للحكمة والنخوة والوفاء، ومن بين أولئك القامات الوطنية يبرز اسم الشيخ صالح بن فريد العولقي، بوصفه شخصية سياسية واجتماعية وقلبية جامعة، جمعت بين قوة الموقف، وصدق الانتماء، وسمو الأخلاق، فكان الأب الحنون، والمرجع الحكيم، والحاضن الصادق لجميع أبناء شبوة دون استثناء.


ينتمي الشيخ صالح بن فريد العولقي إلى أسرة عريقة ذات تاريخ نضالي واجتماعي مشهود، تشربت قيم الشرف والمسؤولية جيلاً بعد جيل، فكان امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث الأصيل، لا يتكئ عليه تفاخرًا، بل يحمله أمانةً ومسؤولية. وقد تجلت هذه القيم في مواقفه الوطنية الصلبة، وفي حضوره الاجتماعي الذي لم ينقطع يومًا عن هموم الناس وقضاياهم.


ورغم تجنبه المتعمد للظهور في المشهد السياسي التقليدي، ظل الشيخ صالح حاضرًا بقوة في كل المنعطفات المصيرية، إذ تحتكم إليه القبائل والقيادات السياسية، وتلتقي عنده الكلمة، ويُستشار في أعقد القضايا، لما يتمتع به من حكمة متزنة، ورؤية ثاقبة، وقدرة على الجمع لا التفريق، والبناء لا الهدم. فهو من أولئك القلائل الذين يصنعون تأثيرهم بصمت، ويتركون أفعالهم تتحدث عنهم دون ضجيج.


وفي أحلك الظروف التي مرت بها محافظة شبوة، كان للشيخ صالح بن فريد موقف وطني مشرف لا يُنسى، إذ يُعد أول من وقف في وجه العدوان الحوثي عند محاولتهم دخول المحافظة، رافضًا الخضوع أو المساومة، ومؤكدًا أن شبوة أرض عصية على الكسر، وأن أبناءها لن يقبلوا بالوصاية أو الهيمنة لم يكن موقفه نابعًا من حسابات سياسية ضيقة، بل من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه الأرض والإنسان والهوية.


أما على الصعيد الاجتماعي، فقد تميز الشيخ صالح بشخصية أبوية جامعة، احتضن الجميع دون تمييز، وفتح قلبه قبل داره لأبناء شبوة، فكان سندًا للضعيف، وملاذًا للمحتاج، وجسرًا للإصلاح بين المتخاصمين ولم يعرف عنه يومًا حب الظهور أو السعي للأضواء، بل كان يؤمن أن العمل الصادق لا يحتاج إلى منابر، وأن خدمة الناس هي أسمى أشكال القيادة.


وتظل شبوة حاضرة في قلبه وعقله، يعمل من أجلها بكل تفانٍ وإخلاص، ويضع مصلحتها فوق كل اعتبار، مؤمنًا بأن الأوطان تُبنى بسواعد المخلصين، لا بشعارات المتاجرين

ومن هنا، بقي الشيخ صالح بن فريد العولقي مرجعية ثابتة ومحل ثقة واحترام، ليس فقط لأبناء شبوة، بل لكل من عرفه أو سمع بمواقفه على مستوى الوطن و خارجه .


ختامًا، يمكن القول إن الشيخ صالح بن فريد العولقي يمثل نموذجًا نادرًا للقيادة الهادئة التي تجمع بين الأصالة والنضال، وبين الحكمة والتواضع، وبين الصمت والعمل فهو رجل مرحلة، وضمير وطن وقامة وطنية ستظل حاضرة في ذاكرة شبوة والوطن بشكل عام ، شاهدة على أن الرجال العظام لا تصنعهم المناصب، بل تصنعهم المواقف.