آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-04:48م

نغمة جديدة…البلاد بلادكم يا صبيحة!

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 12:10 م
مازن الشعبي

بقلم: مازن الشعبي
- ارشيف الكاتب


أيها الأحبة، أيها السامعون لأخبار التفاهة المعلنة، هذه الأيام صارت نغمة واحدة تتردد في كل لقاء، في كل زاوية، في كل فنجان قهوة:

"البلاد بلادكم يا صبيحة، أنتم من تحكمون، وكل شيء معكم، انتبهوا لنا، نحن معكم"… وكأن الكلام هذا هو دستور الكون، وكأننا في مسرحية هزلية تُعرض كل صباح على قناة الزمن الضائع.

لكن، وهنا تأتي المفارقة التي تستحق القهقهة، الواقع يا أحبائي، مغاير تمامًا. خلف هذه الجمل المزركشة، لا يوجد إلا فراغ، لا يوجد إلا وهم السيطرة، لا يوجد إلا تلفيق للحقائق وإعلانات على ورق رخيص. هل تصدقون أننا لم نتلق اتصالًا واحدًا؟ لا دعوة، لا اهتمام، لا تذكرة مرور على لسان أحد من "مسيّري الأمور" في مؤتمر الرياض، ولا لقاء مع قائد التحالف العربي في عدن ولا من الصبيحة الذين تدعون أنهم يسيطرون على المرافق في الجنوب! كل شيء على الورق، كل شيء في الهواء، وكل شيء عندهم يبدو رائعًا إلا الحقيقة.

الكوادر، أيها السادة، أولئك الذين عرقوا، أولئك الذين قدموا الدم والعرق والوقت، لم يُمكنوا من دخول محافظاتهم، ولم يُرفع لهم قلم، ولم تُبعث لهم ابتسامة. بينما بعضهم نال نصيبه من الحق، بقي الآخرون يتفرجون من مقاعد الجمهور، يتلقفون بقايا الكلام المعلّب، ويختنقون بالوعود الكاذبة.

النغمة الجديدة، نعم… نغمة تهريجية، مهرجان من الكلمات الرنانة التي تضحك على الذكاء وتبكي على العقل. كل تصريح، كل إعلان، يُعيدنا إلى حقيقة واحدة: الواقع ليس ملك أحد، بل ملك الجهالة، وعرش التسلط الصامت، ومسرح المحسوبيات الفاسدة. والمضحك المبكي أن من يقول لك "البلاد بلادكم" هو نفسه من لا يعرف معنى الدولة، ولا معنى العدالة، ولا معنى الإدارة، ولا معنى الكلمة التي تُترجم إلى فعل.

وفي هذا المسرح الهزلي، هناك من يستعرض العضلات الإعلامية كأنه سوبرمان، وهناك من يوزع الصلاحيات كأنها حلويات في حفل عيد، وهناك من يرقص على طاولات السلطة وكأنه البطل الوحيد في قصة وهمية. ولكن الحقيقة التي لن تُمحى: لا يصح إلا الصحيح. الحقيقة التي لا تحتاج إلى تزيين، ولا إلى ألوان براقة، ولا إلى استعراضات صبيانية، ولا إلى شعارات تُعلق على جدران الصمت.

الجنوب، أيها الأعزاء، ليس لوحة تُعلق على جدار مكتب فارغ، وليس مجرد سطر في تصريح صحفي، وليس مجرد شعار يرفع على تويتر أو في مؤتمر. الجنوب كيان حيّ، يتنفس بالقوانين والممارسات، لا بالشعارات والتهريج الإعلامي. وكل من يظن أنه "يحكم" بالكلمات والتهكم، فهو لم يفهم بعد أن الحكم الحقيقي يبدأ بالإنصاف، ويستمر بالحق، وينتهي بالعدالة، وليس بالكلمات التي تجرح العقل قبل أن تجرح القلب.

من يظن أن المسرح كله له، وأن الكلمة الرنانة تعني السلطة، فهو مخطئ. الإعلاميون، والكوادر، والجنوب نفسه، شجرة صامتة في صحراء الوطن، بحاجة فقط إلى قطرة عدل، كلمة حق، وإصلاح حقيقي، لا مجرد عروض مسرحية، ولا مهرجانات شعاراتية، ولا وجوه مبتسمة على ورق لامع يفتقد للجوهر.