آخر تحديث :الثلاثاء-03 فبراير 2026-04:48م

"جنوب بلا أوهام: لماذا الصدام مع السعودية خطأ قاتل؟"

الثلاثاء - 03 فبراير 2026 - الساعة 12:26 م
محمد علي رشيد النعماني

بقلم: محمد علي رشيد النعماني
- ارشيف الكاتب


محمد علي رشيد النعماني


دعونا نتحدث اليوم بلغة العقل، بعيداً عن الخطابات الانفعالية والعنتريات الجوفاء التي لا تنتج موقفاً ولا تحمي وطناً. نحن أمام مفترق طرق تاريخي بالغ الحساسية، وما نشهده في بعض منصات التواصل والمنابر من تصعيد عدائي تجاه المملكة العربية السعودية لا يمكن توصيفه إلا بوصفه خطأً سياسياً جسيماً، بل مساراً انتحارياً يُدفع إليه الرأي العام دون وعي بعواقبه.

أقول ذلك بوضوح ومن موقع الحرص على الجنوب ومستقبله: من يتوهم أن الجنوب، في وضعه الراهن، يمتلك القدرة أو الأدوات لمواجهة دولة بحجم المملكة العربية السعودية، إنما يبيع أوهامًا خطيرة للناس، ويقودهم نحو خسائر مؤكدة.

لماذا يجب أن نتوقف ونفكر؟

لأن قراءة الواقع بصدق تفرض علينا مراجعة عقلانية بعيدًا عن المزايدات:

عسكريًا: لا نمتلك اليوم منظومة دفاعية متكاملة، ولا قدرات لوجستية أو استراتيجية تمكّننا من الصمود أمام دولة إقليمية كبرى بثقل المملكة. هذه حقيقة لا يجوز القفز عليها.

سياسيًا: لا يزال الجنوب في مرحلة السعي نحو تثبيت حضوره والبحث عن اعتراف دولي فاعل، فكيف يمكن له أن يغامر بخسارة أهم داعم إقليمي في هذا التوقيت الحرج؟

إعلاميًا: أدواتنا الإعلامية محدودة ومشتتة، ولا تؤهلنا لخوض معركة مفتوحة مع منظومة إعلامية إقليمية ودولية واسعة النفوذ تقودها الرياض.

السعودية ليست مجرد جار

المملكة العربية السعودية ليست دولة عابرة في الجغرافيا، بل عمق استراتيجي، وشريك مصير، وجار تاريخي فتح أبوابه لملايين اليمنيين في أحلك الظروف. ما يجمع الجنوب بالمملكة ليس ظرفًا سياسيًا مؤقتًا، بل روابط أخوة ومصالح متشابكة وجذور اجتماعية وإنسانية عميقة، مهما حاول البعض تشويهها بخطاب مراهق سياسيًا وقصير النظر.

فالسياسة، في جوهرها، هي فن إدارة الممكن، لا فن الاصطدام غير المحسوب مع طرف أقوى، في لحظة نحن فيها بأمسّ الحاجة إلى التوازن والدعم لا إلى العزلة.

الخلاصة

المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً هادئاً ومسؤولاً، يضع مصلحة الجنوب فوق نزوات الشعارات. المطلوب هو البحث عن مساحات الالتقاء لا توسيع دوائر الصراع، والتقارب مع الرياض ليس تنازلاً بل خياراً واقعياً يمثل طوق نجاة في بحر إقليمي مضطرب.

كفوا عن الخطابات الطفولية، وانظروا بعين المسؤولية إلى شعب أنهكته الحروب والأزمات، ولم يعد يحتمل مغامرات سياسية خاسرة.


بقلم / محمد علي رشيد النعماني