في سابقة خطيرة تمس جوهر الحريات العامة وحرية الصحافة، تعرض مكتب صحيفة عدن الغد لعملية اقتحام وتحطيم مدانة بكل المقاييس، في اعتداء لا يمكن فصله عن محاولات إسكات الأصوات الحرة وتكميم الكلمة الصادقة.
لم تكن عدن الغد يومًا صحيفة عابرة أو منبرًا موجهًا، بل شكلت منذ تأسيسها مساحة إعلامية مستقلة، ومنصة وطنية مفتوحة لكل أبناء الوطن، وصوتًا لمن لا صوت لهم، وقد عرفت بدورها المهني في كشف قضايا الفساد، وتسليط الضوء على معاناة المواطن واحتياجاته، وفتح أبوابها لكل مظلوم يحمل قضيته ووثائقه، لتصل شكواه إلى الجهات المختصة في إطار يحفظ الحقوق ويصون سمعة المؤسسات العامة.
إن استهداف هذه الصحيفة لا يعد اعتداءً على مؤسسة إعلامية فحسب، بل هو اعتداء مباشر على قيم حرية الرأي والرأي الآخر، وضرب لأسس العمل الصحفي المهني، وتشويه متعمّد لوجه مدينة عدن، المدينة التي كانت سباقة في احتضان حرية الكلمة، وعرفت تاريخيًا بأنها مدينة التنوير والانفتاح والأمن والسلام.
إننا، إذ ندين هذا الفعل الإجرامي بأشد العبارات، نناشد محافظ محافظة عدن ومدير أمن العاصمة عدن الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات حازمة وسريعة لمحاسبة المتورطين في هذا الاعتداء، وردع كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن المدينة أو استهداف مؤسساتها الإعلامية، حفاظًا على هيبة الدولة وسيادة القانون.
كما نعبّر عن تضامننا الكامل واعتذارنا الصادق إلى عميد الصحافة اليمنية الأستاذ فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة عدن الغد، مؤكدين أن هذا السلوك المرفوض لا يمثل أبناء عدن الأحرار، ولا يعكس قيم المجتمع اليمني الرافض للعنف والفوضى.
ستبقى عدن مدينة الكلمة الحرة، ولن تنجح مثل هذه الممارسات في تحويلها إلى مدينة خوف أو ظلام، فحرية الصحافة ليست منحة، بل حق أصيل، وحمايتها مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.
*د. غسان ناصر عبادي*