آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-08:33م

معلمو أبين.. بين مطرقة الراتب الزهيد وسندان الحافز المفقود

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 07:07 م
د. غسان ناصر عبادي

بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي ينتظم فيه صرف حوافز شهرية لمعلمي محافظات عدن، شبوة، حضرموت، المهرة، الضالع، لحج، مأرب، وتعز، كدعم من السلطات المحلية في محافظاتهم، يقف معلمو محافظة أبين في مواجهة واقع مرير، حيث يجدون أنفسهم استثناءً من هذه القاعدة، هذا الوضع يطرح تساؤلاً مشروعاً ومؤلماً: لماذا هذا التهميش والإجحاف بحق بناة الأجيال في أبين؟


إن المعلم في محافظة أبين، كما هو حال زملائه في بقية المحافظات، يرزح تحت وطأة راتب متواضع لا يكاد يفي بمتطلبات الحياة الأساسية، ويعمل في ظروف تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، ورغم ذلك، فهو يؤدي رسالته التعليمية بكل تفان، مثقلاً بأعباء أسرته التي تتفاقم في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، لقد كان من شأن صرف حافز شهري، أسوة بزملائهم في المحافظات الأخرى، أن يخفف من هذه الأعباء ويوفر لهم حداً أدنى من الاستقرار النفسي والمادي.


إن الشعور بالتمييز وعدم التقدير لهو من أشد ما يؤثر على معنويات أي إنسان، فما بالك بالمعلم الذي ينتظر منه أن يكون مصدر إلهام وتحفيز لطلابه؟ عندما يرى معلم أبين أنه الوحيد الذي تغفل حقوقه، بينما السلطة المحلية في محافظته لا تولي قضيته الاهتمام الذي تستحقه، فمن الطبيعي أن يتسرب الإحباط إلى نفسه، وهو ما سينعكس حتماً على أدائه في الفصل الدراسي، وبالتالي على المستوى التحصيلي للطلاب.


من هنا، نجدد المناشدة، ونتوجه بها إلى كافة الجهات المعنية، من سلطة محلية ومكتب للتربية والتعليم، ومنظمات إنسانية، ورجال أعمال، وفعاليات مجتمعية في محافظة أبين.

إن التدخل العاجل لصرف حافز شهري عادل لمعلمي المحافظة لم يعد ترفاً، بل ضرورة قصوى لضمان استمرارية العملية التعليمية بالجودة المطلوبة، إن هذا الدعم لن يرفع من معنويات المعلمين فحسب، بل سيعيد إليهم الشعور بالتقدير والانتماء لمجتمعهم، ويحفزهم على تأدية رسالتهم السامية على أكمل وجه.


إن الاستثمار في المعلم هو استثمار في مستقبل أبين وأجيالها القادمة.


*د. غسان ناصر عبادي*