آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-01:27ص

القائد بشير الخير .. سطور من الفزعة والإنسانية

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 07:41 م
صامد العواجي

بقلم: صامد العواجي
- ارشيف الكاتب



إنه القائد العام لقوات درع الوطن، بشير المضربي، حفظه الله ورعاه، رجل المروءة والنجدة، وصاحب الفضل والفزعة، الذي بادر اليوم بدفع مبلغ وقدره مائة ألف ريال سعودي في دية الأخ علي إبراهيم محمد الصبيحي، ليضيف إلى سلسلة من المساهمات التي سبقت من بعض القيادات والأفراد في المجتمع الصبيحي من قبيلة المخايه وغيرهم، الذين كانوا قد أسهموا في جمع المبلغ، حتى لم يتبقَّ من أصل ثلاثمائة ألف ريال سعودي سوى مائة وخمسون ألفًا، فجاء القائد بشير بدفع مائة ألف سعودي منها، ولم يبقَ اليوم سوى خمسون ألفًا فقط، لتكتمل بها قصة الفرج القريب بإذن الله.


وليس الحديث عن علي إبراهيم حديثًا عابرًا، بل هو قصة إنسانية موجعة، شابٌ يتيم من أبناء منطقة النابية – المضاربة ورأس العارة، محافظة لحج، خرج إلى السعودية باحثًا عن لقمة عيشٍ يسند بها أيتامه، فإذا بالقدر يضعه في امتحانٍ عسير. حادثٌ مروري في الدمام أنهى حياة شابٍ سعودي – رحمه الله – وترك عليًا خلف القضبان، يواجه حكمًا قضائيًا بدية قدرها ثلاثمائة ألف ريال سعودي، لا لشيء سوى عجزه عن السداد.


مضت سنوات وهو خلف القضبان، والأكثر قسوة أن عليًا أصبح أبًا وهو مسجون، طفلٌ وُلد ولم يرَ والده، وأمٌ مكلومة وأطفال يعيشون تحت سعف النخيل بين الفقر والانتظار، لا يملكون إلا الدعاء. إنها مأساة تختصر معنى الغياب، وتُجسد كيف يمكن للعجز أن يحوّل حياة أسرةٍ بأكملها إلى رحلة صبرٍ طويلة، بين أملٍ مؤجل وفرجٍ مرتقب.


وهنا تجلّت مروءة القائد بشير المضربي، فكان دفعه اليوم بمثابة خطوة حاسمة في طريق الفرج، ليكون سببًا في فتح باب أملٍ واسع لهذه الأسرة المكلومة، وليعيد الثقة إلى قلوبٍ أنهكها الانتظار، وليخفف عن أمٍ أثقلتها الهموم، وليمنح طفلًا صغيرًا فرصة أن يرى والده قريبًا. إن هذه المبادرة الكريمة ليست غريبة على رجلٍ عُرف بالفضل، وتربّى على قيم العطاء، فهي صفحة من صفحات سيرته المشرقة، ودليل على أن الخير باقٍ في الأمة ما دام فيها رجالٌ أمثال القائد بشير المضربي، الذين يسعون في جمع الكلمة، ورأب الصدع، وإحياء معاني الأخوة والرحمة.


بشير الخير، لم يكن قائدًا عسكريًا فحسب، بل هو رجل إصلاح، وصوت حكمة، ووجه عطاء، يُشارك الناس في أفراحهم، ويواسيهم في أتراحهم، قريبٌ من المجتمع، حاضرٌ في مجالسهم، مُعينٌ لضعيفهم، وناصرٌ لمحتاجهم، ويجعل من عطائه ملاذًا للمرضى والمساكين والمحتاجين.


نسأل الله العلي القدير أن يبارك في جهوده، ويجزيه خير الجزاء، وأن يفرج همه في الدنيا والآخرة، ويجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، ويزيده رفعةً وكرامةً، ويطيل عمره في طاعةٍ وعملٍ صالح.


جزاه الله خيرًا، وبارك الله في عمره وعمله، وجعل الخير على يديه دائمًا وأبدًا، وجعل هذه المبادرة بداية فرجٍ قريب لعلي إبراهيم وأسرته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


✍🏻 صامد العواجي

الأربــــعــــــــــاء

١٦ / شعبـ❽ـــان / ١٤٤٧ هـــ

04 / فـبــ❷ــراير / 2026م