آخر تحديث :الخميس-05 فبراير 2026-12:51ص

العميد ناصر النوبة… صمت الوطنيين وثبات الموقف

الأربعاء - 04 فبراير 2026 - الساعة 11:27 م
عدنان الحميدي

بقلم: عدنان الحميدي
- ارشيف الكاتب


في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وتعددت فيه الاصطفافات، يبرز اسم العميد ناصر النوبة بوصفه إحدى الشخصيات الوطنية الجنوبية التي اختارت الصمت المبدئي لا الضجيج، والثبات على القضية لا المساومة، والالتزام بالوطن بعيدًا عن الارتهان للمصالح.


العميد ناصر النوبة لم يكن يومًا رجل اتجاهات متقلبة، ولا تابعًا لغرف قرار خارجية، بل احتفظ بنفسه وقراره، وحمل قضية الجنوب باعتبارها مشروع تحرر واستعادة دولة، لا ورقة تفاوض ولا سلعة سياسية. ظل وطنيًا خالصًا، لم يُعرف عنه أي انتساب خارجي، ولا ارتهان، ولا بحث عن مكاسب شخصية، فكان له ثقل وطني وشعبي لا يزال حاضرًا حتى اليوم.


ينحدر العميد النوبة من مديرية الصعيد بمحافظة شبوة، مسقط رأس الشهيد القائد سالم قطن، وهو من قبائل العوالق، إحدى أكبر قبائل المحافظة. عُرف بالذكاء والاتزان والتحفظ، وكان رجلًا “على مسمّى”، يجمع بين الحضور العسكري والوعي السياسي، وبين الصلابة والانضباط، ما أكسبه احترامًا واسعًا في الأوساط الشعبية والنضالية.


وخلال مراحل المواجهة مع نظام علي عبدالله صالح وعلي محسن الأحمر، كان للعميد/ ناصر النوبة حضور نضالي لافت، حيث اتخذ من وادي الصعيد مقرًا له، ومن تلك الوديان خاض نضالًا وطنيًا ضد الهيمنة الشمالية، وتمتع في تلك المرحلة بثقل شعبي واسع في جميع محافظات الجنوب ومحافظة شبوة ، جعله أحد أبرز الوجوه

المؤثرة في المشهد الجنوبي.


ويُعدّ العميد ناصر النوبة من المؤسسين الحقيقيين للحراك الجنوبي في الجنوب عامة، وأحد أبرز رموزه الأوائل على مستوى الجنوب، إلى جانب رفيق دربه العميد/ ناصر حويدر، حيث شكّلا معًا الركيزة الأساسية لانطلاقة الحراك الجنوبي في المحافظة.


وقد كان المناضل الراحل الرائد/ أحمد طالب المرزق يذكر النوبة وحويدر دائمًا باعتبارهما رمزي شبوة وعمودها النضالي، وأساس الحراك الجنوبي فيها.


ويؤكد كاتب هذا التقرير هذه الحقيقة من موقع الشاهد لا من باب الادّعاء، موضحًا أنه يكتب بصدق وتجرد، دون أي مصلحة شخصية أو ارتباط سياسي، بل من منطلق وطني خالص، كونه كان أحد المصورين الميدانيين للحراك الجنوبي في محافظة شبوة، وعايش مراحل التأسيس الأولى على الأرض، وشهد الدور الحقيقي الذي اضطلع به العميد/ ناصر النوبة في تلك المرحلة.


اليوم، يلتزم العميد/ ناصر النوبة الصمت، فلا يظهر في عواصم القرار، ولا يذهب إلى "الرياض" أو غيرها، ولا يدخل في سوق المواقف السياسية. ويرى كثيرون أن هذا الصمت نابع من قراءة واعية للواقع، ورفضٍ لأن يكون جزءًا من مشهد تتعرض فيه قضية الجنوب للتوظيف أو التلاعب.


ظل موقف العميد/ النوبة ثابتًا، كثبات جبال شبوة، لم يتزحزح عن قضية شعبه، ولم يحِد عن مبدئه، وبقي وطنيًا ملتزمًا، محتفظًا بكرامته وموقفه، دون أن يساوم أو ينخرط في مشاريع لا تخدم تطلعات الجنوب.


إن الجنوب اليوم بحاجة إلى استعادة الاعتبار لرموزه الوطنية الصادقة، وإلى قيادات تحمل تاريخًا نضاليًا حقيقيًا، لا شعارات عابرة ولا حضورًا إعلاميًا مؤقتًا. ويظل العميد ناصر النوبة، بما يمثله من ثقل وتجربة وصدق، أحد الأسماء التي لا يمكن تجاوزها في تاريخ الحراك الجنوبي ومسيرته.


فالوطني الحقيقي لا يُقاس بحجم حضوره الإعلامي، بل بثباته على المبدأ…


والعميد/ ناصر النوبة مثالٌ واضح لذلك.