من المؤسف أن نشاهد اليوم في شوارع المناطق المحررة وأولها مدينة عدن بعض الأطقم العسكرية والسيارات المدنية ترفع صور قيادات وزعامات في كثير من الأحيان هو تعبير واضح عن المنطقة أو المحافظة التي ينتمي إليها رافع الصورة التي تتطابق مع أصول القائد أو الزعيم صاحب الصورة .
صراعات اليمن حولت الكثير من الجهلة إلى قيادات وزعامات عسكرية ومدنية وحتى دينية ، بعضها البعض تنتشر صورها فوق السيارات وفي الشوارع العامة وجدران مؤسسات الدولة وهي خطوات ليس عشوائية لكنها تخفي دلالات نرجسية ومناطقية والعين بالطبع على السلطة .
بعض من هؤلاء الزعامات والقيادات وصل إلى السلطة برغبة خارجية قادرة على خلعه في أي لحظه واخرين عبر الحروب ، مع ذلك جمعوا حولهم جمهور من المنافقين والمطبلين ، مهمتهم الأساسية رفع صورهم في كل مكان .
أعتقد بأن البعض تعود على النظام الشمولي وتقبله كواقع لا يتغير ولذلك باستمرار يدعمه ضمنيًا من خلال تمجيد الافراد ورفع صورهم بدلاً عن صورة الوطن الذي لا يزدهر وطاقاته الإبداعية والروحية الهائلة تُهدر وبسبب ذلك اصبحنا نعيش في بيئة اجتماعية فقدنا فيها مفاهيم الديمقراطية والنزاهة والتسامح .
يجب تجريم رفع صور المسؤولين اي كانت مناصبهم الحكومية خاصة على المركبات العسكرية ، فصورة القائد تُبنى في الوعي الجمعي بناءً على معلومات تُدرك أوتوماتيكيا بطرقٍ شتى اولها وافضلها من خلال نزاهته واسهاماته الايجابية في عملية التنمية والامن واحترام حقوق الانسان .
الصين تعدد سكانها يقارب مليار واربعمئة مليون نسمة وكذلك الهند لن تجد في مكتب او سيارة او في مظاهرة او مناسبة وطنية أي مواطن فيها من يرفع صورة الرئيس او الزعيم او الشيخ .
التعاطي مع صور الحاكم أو القائد او الدكتاتور العادل، يعبر عن تجاهل لطبيعة صورة نظام الحزب الواحد والقائد الأوحد او الحكم الشمولي ولذلك لا يجب القفز فوق حقيقة أن الثقافة السياسية للبعض الى يومنا هذا هي نتاج لما زرعه في تفكيرنا نظام الحزب الواحد والزعيم الأوحد، ومع هذا المفهوم لا نستطيع التفكير في الحاضر والمستقبل إلا باستحضار الماضي والحنين إلى الدكتاتورية وزمن اول دبابة تصل الى مبنى الرئاسة او الإذاعة .
تُعد صور رؤساء الدول والحكومات والقيادات العسكرية شائعة في الدول التي تعاني من أنظمة ديكتاتورية بدائية ، لان وجود صورة هؤلاء في المكاتب وفوق السيارات الحكومية والعسكرية ليس دليل محبة بل خوف و غياب الرأي المستقل وشخصية تابعة وأحيانًا ضيق أفق وميل إلى الطاعة المفرطة والتقليد، وغالبًا الخضوع.
يبدو أن موسم الهجرة إلى خارج اليمن للقيادات والزعامات السياسية له علاقة بانتشار ورفع الصور دون فهم أن خطر رفع صور على المجتمع لا يكمن في الصورة كوسيلة تعبير بحد ذاتها، بل في تحولها من رمز اختياري إلى أداة ضغط وهيمنة وتخويف .