آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:32ص

المعلمون المتقاعدون والمتوفون… ذاكرة الطباشير وواجب الوفاء

الجمعة - 06 فبراير 2026 - الساعة 08:50 م
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


لا يمكن أن تُختزل رسالة التعليم في قاعة الدرس وحدها، ولا أن تُقاس قيمة المعلم فقط بسنوات حضوره في الميدان. فالمعلمون الذين تقاعدوا أو رحلوا عن الدنيا هم جزء أصيل من ذاكرة المجتمع، حملوا الطباشير عقودًا من الزمن، وكتبوا على السبورة أحلام أجيال كاملة، وأسهموا في بناء العقول والضمائر. كيف يمكن أن يُنسى هؤلاء؟ وكيف يُحرمون من حقوقهم التي هي أقل ما يُقدَّم لهم مقابل إخلاصهم وتضحياتهم؟


1. المعلمون أساس النهضة

المعلم ليس موظفًا عاديًا؛ هو صانع الإنسان، ومهندس المستقبل. كل من تقاعد أو توفي من سلك التربية والتعليم ترك بصمة لا تُمحى في حياة طلابه، وفي مسيرة وطنه. إن تجاهل حقوقهم هو تجاهل لتاريخ طويل من العطاء، وإضعاف لروح الوفاء التي يجب أن تسود بين الأجيال.


2. الحقوق ليست منّة بل واجب

منح الحقوق الكاملة للمتقاعدين والمتوفين في سلك التعليم ليس تفضّلًا، بل هو واجب أخلاقي وقانوني. هؤلاء عملوا بإخلاص، وبرزوا في الميدان، وقدموا أعمارهم في خدمة التربية. مساواتهم بالمعلمين العاملين اليوم هو اعتراف بأن العطاء لا ينتهي بالتقاعد أو بالرحيل، بل يبقى حيًّا في ذاكرة المجتمع.


3. التقدير يرفع مكانة التعليم

تكريم المتقاعدين والمتوفين يعزز مكانة التعليم في المجتمع، ويبعث رسالة قوية للأجيال الجديدة من المعلمين: أن التضحية لا تضيع، وأن الوفاء هو العنوان. هذا التقدير يحفّز المعلمين الحاليين على البذل، ويمنحهم الثقة بأن جهودهم ستُحاط بالاحترام حتى بعد مغادرتهم الميدان.


4. البعد الإنساني والوطني

المعلمون الذين رحلوا تركوا وراءهم أسرًا تحتاج إلى دعم ورعاية، وأبناءً يفتخرون بآبائهم. إنصافهم هو إنصاف لهذه الأسر، وتأكيد أن المجتمع لا ينسى من خدمه. كما أن الوفاء لهم يعكس صورة حضارية عن الوطن، ويؤكد أن التعليم ليس مجرد وظيفة، بل رسالة مقدسة.


خاتمة

إن إعطاء المتقاعدين والمتوفين في سلك التربية والتعليم جميع حقوقهم، ومساواتهم بالكادر التربوي العامل، هو واجب وطني وأخلاقي. هو وفاء للطباشير التي حملوها، وللأحلام التي زرعوها، وللأجيال التي صنعوها. إنهم يستحقون كل الدعم، وكل التكريم، وكل الاعتراف بجهودهم الكبيرة، لأنهم كانوا وما زالوا الركيزة التي بُني عليها مستقبلنا.