آخر تحديث :السبت-21 مارس 2026-12:47ص

ما بعد التشكيل… معركة الدولة الحقيقية

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 02:27 م
محمد العنبري

بقلم: محمد العنبري
- ارشيف الكاتب


من يتأمل ملامح الحكومة المعلنة لا يقرأ مجرد أسماء، بل يلمس محاولة متأخرة لإعادة ترتيب المشهد في لحظة مكتظة بالاختبارات، حيث لم يعد التجميل السياسي كافيًا، ولا تبديل الوجوه قادرًا وحده على تبديد الشكوك المتراكمة هذه الحكومة لا تولد في ظرف عادي، بل في لحظة تاريخية حرجة، تتقاطع فيها الانهيارات الاقتصادية مع هشاشة القرار، وتتصارع فيها مشاريع النفوذ على حساب فكرة الدولة.


ليست الحكومة مثالية، ولا تدّعي الكمال، لكنها تحمل على الأقل إشارة إلى إدراك متأخر بأن الوطن لا يُدار بمنطق الإقصاء، ولا تُخاض معاركه بعقلية الغنائم وتقاسم المكاسب غير أن الإدراك وحده لا يصنع تحولًا، ما لم يتحول إلى ممارسة سياسية رشيدة، وإلى قرارات تضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، وتكسر دائرة الترضيات التي أنهكت الدولة وأفرغت مؤسساتها من مضمونها.


التحدي الحقيقي لا يكمن في التوازنات الجغرافية، ولا في عدد الحقائب ولا أسماء شاغليها، بل في قدرة هذه التشكيلة على الانتقال من مربع الخطاب إلى ميدان الفعل. فاليمن لم يعد يحتمل وزراء للواجهة، ولا مسؤولين يكتفون بإدارة الأزمات بدل حلّها، أو يختبئون خلف الشعارات بينما تتآكل العملة، ويتآكل معها ما تبقى من ثقة الناس.


البلاد اليوم تحتاج رجال دولة يدركون أن الوقت لم يعد حليفًا، وأن هامش الخطأ استُهلك بالكامل، وأن كل قرار مؤجل هو كلفة إضافية يدفعها المواطن من معيشته وكرامته تحتاج حكومة تفهم أن استعادة الدولة ليست خطابًا يُلقى في المناسبات، بل معركة وعي وإدارة وإرادة، تُخاض أولًا في الداخل، داخل مؤسسات منهكة تحتاج إلى إصلاح جذري، قبل أن تُخاض على الجبهات.


نسأل الله أن يكون في هذه الحكومة من يقدّم مصلحة اليمن على حساب المصالح الضيقة، ومن يدرك أن التاريخ لا يرحم، وأن الشعوب لا تنسى، وأن هذه اللحظة ليست فرصة للمناورة، بل اختبارًا حاسمًا إما استعادة معنى الدولة، أو تكريس الانهيار تحت مسمى جديد.